البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٣ - ظهور الحديث في النهي الواقعي
النقطة الثانية: في تحديد المراد من النهي في قوله: «يرد فيه نهي»
قوله (قدس) ص ٤٣: «وعليه، فلا أثر للحديث عن النقطة الثانية ... إلخ».
و بعد أن انتهينا في النقطة الأولى إلى عدم تمامية الاستدلال بالرواية على البراءة الشرعية، فلا معنى للكلام في المقام الثاني و النقطة الثانية كما هو واضح، و لكن، مع هذا، لا بأس بالإشارة إلى ذلك لأجل الفائدة فنقول:
إنه على القول باستظهار إرادة الوصول من الورود، فهل البراءة المستفادة من الرواية سنخ براءة معارضة لوجوب الاحتياط لو تم أو أنها محكومة له.
و الجواب عن هذا السؤال يتوقف على معرفة و تشخيص المراد من النهي الوارد في الحديث، و الذي جعل غاية، فهل هو شامل للنهي الظاهري أيضاً أم أنه مختص بالنهي الواقعي؟
فإن كان شاملًا للنهي الظاهري سوف يكون دليل وجوب الاحتياط- لو تم- حاكماً على دليل البراءة الشرعية؛ لأنه- أي: وجوب الاحتياط تجاه الحرمة المشكوكة- نهي ظاهري فيرفع موضوع البراءة و هو الشك في الحرمة.
و إن كان مختصاً بالنهي الواقعي، فسوف يقع التعارض بين دليل البراءة و بين دليل وجوب الاحتياط؛ لأن كلًا منهما يثبت نتيجة تخالف نتيجة الآخر.
ظهور الحديث في النهي الواقعي [١]:
و الظاهر من الحديث كون النهي الذي جعل غاية نهياً واقعياً، لا الأعم منه و من النهي الظاهري؛ و ذلك بقرينة قوله: «حتى يرد فيه نهي» الظاهر في كون النهي وارداً على
[١] هذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله:) و لا ينبغي الإشكال في أن الظاهر هو الأول- أي: النهي الواقعي- لأن النهي قد أضيف إلى موضوع القضية في الحديث و هو الشيء فقيل (حتى يرد فيه نهي) و هذا ظاهر في ورود النهي فيه بما هو شيء لا بما هو مشكوك النهي و الحرمة». راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٣٧.