البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٢ - مناقشة السيد الشهيد (قدس) لهذا الوجه
الصدور؛ إذ كما يمكن إشباع هذه الحيثية بحيثية الوصول و كون المورود عليه هو المكلّف فيصبح بمعنى الوصول، فكذلك يمكن أن يكون المورود عليه هو المادة (أي: نفس ذلك الشيء، و نفس المتعلّق الذي تعلق به النهي)، و لا يتوقف صدق الورود و اشباع تلك الحيثية على أن يكون المورود عليه هو المكلّف، وعليه، فكون الورود مستبطناً لحيثية الوفود، و بالتالي كونه بحاجة إلى افتراض مورود عليه، لا يعيّن إرادة الوصول دون الصدور من قوله: «حتى يرد»، فمجرد احتمال ذلك و تردده بين الوصول و الصدور يوجب إجمال الرواية و إسقاطها عن الاستدلال. بل من القوي جداً أن يكون المورود عليه هو نفس المادة و المتعلّق لا المكلّف؛ و ذلك بمناسبة قوله: «يرد فيه»؛ فإنّ الظاهر منه أنّ المورود عليه هو نفس المادة و المتعلق، فيكون المعنى: يرد في الشيء نهي، و من المعلوم: أنّ هذا أعم من وصوله إلى المكلّف أو عدم وصوله، فيكون بمعنى الصدور لا الوصول [١].
وعليه، فلا دلالة في الحديث المذكور على البراءة الشرعية [٢].
[١] يمكن أن يقال: إن المدعى كون الورود يستبطن حيثية الوفود على شيء بعد الفراغ عن تعلق الورود بنفس المادة لا بقطع النظر عن تعلقه بها حتى يقال إن المورود عليه كما يمكن أن يكون هو المكلف، فيكون بمعنى الوصول، فكذلك يمكن أن يكون هو نفس المادة، فيكون بمعنى الصدور، و إذا كان كذلك فلا بد أن يكون المورود عليه هو المكلف لا غير، وعليه، فالمناقشة المذكورة في غير محلها، إلا إذا قيل بأن الورود إذا لوحظ معه ما تعلق به و هو المادة بحسب الفرض لا يكون بحاجة إلى افتراض مورود عليه، و لكن هذا باطل؛ فإنّ النهي لا يتصور أساساً بدون متعلق و هو المادة، بقطع النظر عن الورود و استبطانه لحيثية الوفود على شيء أو عدم استبطانه لذلك، وعليه، فتعلق النهي بالمادة لا يمنع من استبطان الورود لحيثية الوفود على شيء و ليس هو إلا المكلف، مضافاً إلى أن المادة مما يرد فيها و ليس مما يرد عليها كما هو واضح.
[٢] و هذا ما التزم به السيد الشهيد الصدر مضافاً إلى التزامه بعدم حجية سند هذا الحديث حيث قال:) و أما سنده فهو ساقط بالإرسال؛ لأنه قد نقله الصدوق بعنوان:) قال الصادق»، و المختار عندنا سقوط المراسيل سواء كان بعنوان:) قال المعصوم»، الظاهر في تعهد الناقل بصدوره، أم بعنوان:) روي عنه». راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٣٩.