البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٢ - مقتضى التحقيق في هذه المسألة
اشتراط إيقاع الصلاة بالثوب الأبيض مثلًا، أو في مكان معين كالمسجد مثلًا. فهنا، سوف يدور أمر الصلاة بلحاظ هذا الشرط المشكوك بين الأقل و الأكثر؛ فإن الصلاة مع هذا الشرط أكثر مئونة بلحاظ ما تتطلبه في مقام الامتثال من الصلاة مع عدم هذا الشرط.
مقتضى التحقيق في هذه المسألة:
و مقتضى التحقيق في هذه المسألة- و على ضوء ما مر في المسألة السابقة- هو جريان البراءة عن وجوب الزائد (و هو الشرط المشكوك) و الاكتفاء بالإتيان بالصلاة من دون هذا الشرط.
و الوجه في ذلك: أن الشك في الشرطية هو من الشك في التكليف الزائد الذي يقع مورداً للبراءة؛ لأن مرجع شرطية شيء للواجب هو تقييد ذلك الفعل الواجب بقيد و كون المطلوب حصة خاصة من حصص ذلك الفعل، و هو ما يعني: انبساط الأمر على شيئين: هما: ذات الفعل، و تقييده بذلك القيد، كما مر بيانه في أكثر من مورد.
فالشك في الشرطية إذن ينتهي إلى الشك في الأمر بتقييد ذلك الفعل بذلك الشرط أو القيد، و إذا لاحظنا المقدار الذي يدخل في عهدة المكلف في حالة وجود ذلك الشرط أو عدمه، لوجدنا أنه يدور بين الأقل و الأكثر حقيقة؛ لأن المطلوب مع فرض الشرطية هو الإتيان بالفعل ضمن ذلك الشرط. و المطلوب مع عدم الشرطية هو الإتيان بذات الفعل فقط. و النسبة بينهما بلحاظ ما يدخل في العهدة هي الأقل و الأكثر كما هو واضح [١]. الأمر الذي يعني: إن الدوران المذكور ينتهي إلى العلم
التفصيلي بوجوب
[١] فالصلاة المركبة من الركوع و السجود و التشهد و التسليم و القراءة و غير ذلك من الأجزاء الأخرى، إذا شككنا في اشتراط إيقاعها باللباس الأبيض مثلَاً، فإن الذي يدخل في العهدة على تقدير عدم الشرطية، هو الصلاة المركبة من تلك الأجزاء المذكورة، و الذي يدخل في العهدة على تقدير الشرطية هو نفس تلك الأجزاء مضافاً إلى لزوم إيقاعها باللباس مثلًا، فالأجزاء المركبة منها الصلاة على تقدير عدم الشرطية، هي نفسها تلك الأجزاء على تقدير الشرطية، فتكون النسبة بينهما هي نسبة الأقل و الأكثر حقيقة كما هو واضح.