البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦١ - رد السيد الشهيد (قدس) على المحقق الأصفهاني
بالنسبة إليه حينئذ إسناداً حقيقياً.
و أما لو أريد منه الموضوع، فحيث أن الموضوعات الخارجية من الأمور التكوينية و هي غير قابلة للجعل و الوضع أساساً، فلا يتعقل فيها الرفع؛ لأنّ ما لا يقبل
الوضع لا يقبل الرفع، فالإسناد بالنسبة إليها سوف يكون إسناداً مجازياً لا حقيقياً، فيلزم من إرادة (الشيء) من اسم الموصول الجمع بين الإسنادين الحقيقي و المجازي في استعمال واحد، و قد ثبت في محله استحالة استعمال اللفظ و إرادة أكثر من معنى منه [١].
جواب المحقق الأصفهاني على صاحب الكفاية:
قوله (قدس) ص ٥١: «و حاول المحقق الأصفهاني أن يدفع ... إلخ».
و قد دفع المحقق الأصفهاني هذا الاعتراض بأن امتناع اجتماع الإسناد الحقيقي و المجازي في استعمال واحد إنما يكون في ما لو كان كلا الإسنادين باعتبار واحد، و أما لو كان الإسناد في أحدهما باعتبار و في الآخر باعتبار آخر، فلا محذور في ذلك، و في المقام يكون الإسناد الحقيقي باعتبار إسناد الرفع إلى نفس التكليف، و أما الإسناد المجازي فهو باعتبار إسناد الرفع إلى حصة أخرى من حصص الجامع، و هو الموضوع الخارجي، فاجتماع وصفي الحقيقة و المجاز في إسناد واحد لا محذور فيه ما دام ذلك باعتبارين، إنما المحذور اجتماعهما باعتبار واحد [٢].
رد السيد الشهيد (قدس) على المحقق الأصفهاني:
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ٣٨٧:) فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقاً- كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية- بنفسه قابل للرفع و الوضع شرعاً و إن كان في غيره لا بد من تقدير الآثار أو المجاز في إسناد الرفع إليه؛ فإنه ليس (ما اضطرّوا و ما استكرهوا ..) إلى آخر التسعة بمرفوع حقيقة».
[٢] هذا ما جاء عن المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية، ج ٤، ص ٤٩، إلا أنه استدرك قائلًا في ص ٥٠:) و لكن لا يخفى عليك أن اتصاف الإسناد الواحد بوصفين، و إن كان معقولًا، إلا أن مخالفته للظاهر- لعدم تمحضه في الإسناد إلى ما هو له- باقية على حالها، و سيأتي إن شاء الله دفعها». و قال في ص ٥١:) فالإسناد إلى الجميع إسناد إلى ما هو له عرفاً مع انحفاظ وحدة السياق في الجميع».