البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩١ - الوجه الخامس الترخيص المشروط في المقام لا محصل له
و على ضوء ما تقدم، يتضح أن أدلة الأصول المؤمنة قاصرة عن الشمول للجريان حتى في بعض أطراف العلم الإجمالي، و بالتالي، يجب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و إن كان تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء لا بنحو العلية. غاية الأمر أنه على القول بالاقتضاء يكون تأثير المقتضي مشروط بعدم المانع (و هو الترخيص) و قد ثبت عدم الترخيص، فالمقتضي للتنجيز (و هو العلم) موجود، و المانع (و هو الترخيص) مفقود، فتجب الموافقة القطعية، و تكون النتيجة مشابهة لنتيجة القول بالعلية.
إن قلت: بناءً على ما تقدم، لم يبق فرق بين القول بالعلية و القول بالاقتضاء، الأمر الذي يعني أنه لا ثمرة لهذا البحث؛ لأنه على كلا القولين لا يجري الأصل المؤمن في بعض الأطراف، سواء أرجعنا ذلك إلى المحذور العقلي و عدم إمكان الترخيص، أم أرجعناه إلى المحذور الاثباتي من جهة القصور في دليل الأصل المؤمن.
كان الجواب: إنه على الرغم من عدم جريان الأصول المؤمنة في بعض الأطراف على القول بالاقتضاء، و بالتالي الالتزام بوجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم
بالإجمال، إلا أن هذا لا يعني عدم تحقق الثمرة بين القول بالعلية و القول بالاقتضاء؛ فإن هناك بعض الحالات التي ستظهر فيها الثمرة بشكل واضح، و ذلك من قبيل ما لو فرض أنّ جريان الأصل في أحد الطرفين لا يعارضه جريان الأصل في الطرف الآخر، ففي مثل