البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٩ - الوجه الخامس الترخيص المشروط في المقام لا محصل له
و المعقول، إنما هو ثبوت مرتبة ناقصة من الاهتمام للمولى تقتضي التحفظ الاحتمالي على الواقع المعلوم بالإجمال، و ذلك عن طريق الالتزام بالموافقة الاحتمالية و عدم جواز الترخيص في كلا الطرفين، و ذلك بجعل الترخيص التخييري، كأن يقول: «أرخصك في ارتكاب أحدهما»، أو: «أرخصك في ارتكاب كل طرف منهما بشرط عدم ارتكابك للطرف الآخر». فإنّ الأول ترخيص للجامع، فهو ترخيص تخييري، و الثاني و إن كان ترخيصاً لكل طرف بعينه بنحو مشروط، إلا أنه ينتهي لا محالة إلى الترخيص التخييري؛ و ذلك لعدم إمكان تصور جعل الترخيص التعييني في كل طرف بنحو يكون مشروطاً بترك الآخر؛ لما ذكرناه من أنّ الترخيص الظاهري ينشأ من اهتمام المولى بالغرض الترخيصي و ترجيحه على الغرض اللزومي، فإذا فرض كون الترخيص في كل طرف مشروطاً بترك الآخر، فهذا يعني أنّ اهتمام المولى بالغرض الترخيصي في كل طرف منوط بترك المكلّف للطرف الآخر، و هذا و إن كان ممكناً بحسب اللسان و الإنشاء، إلا أنه ليس ممكناً بحسب المدلول التصديقي، أي: الملاك و المبادئ التي نشأ منها ذلك الترخيص الظاهري؛ لأنّه عبارة عن درجة اهتمام المولى بالغرض الترخيصي
الواقعي، و لا يعقل أن يكون ذلك الاهتمام المولوي منوطاً بارتكاب المكلّف لهذا الطرف أو ذاك