البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٩ - بيان ما هو المختار من الاحتمالات السابقة
و أما على الاحتمال الأول، فالحكومة تكون بلسان التصرف في الحكم مباشرة، فيما لو قدّر كون المرفوع هو حكم هذه الأشياء لا مجرد ما يترتب على مخالفته من العقوبة و المؤاخذة، فيكون على وزان: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»، أي: لا حكم ضرري، فهي تتصرف في الحكم مباشرة.
و أما على الاحتمال الثاني، فالتصرف و إن كان في الحكم أيضاً كما هو الحال على الاحتمال الأول، و لكن منظوراً إليه بنظر عنائي، و ذلك النظر العنائي عبارة عن رفع الثبوت التشريعي للموضوع. و من المعلوم: أن الثبوت التشريعي للموضوع عين الثبوت التشريعي للحكم؛ إذ لا موضوع بلحاظ عالم التشريع إلا إذا كان هناك
حكم شرعي مترتب عليه [١]، و من هنا قلنا أن النظر و التصرف كان في جانب المحمول (أي: الحكم) و لكن برفع الثبوت التشريعي لموضوعه، و الذي هو عبارة أخرى عن رفع الثبوت التشريعي لذلك الحكم؛ لأن الحكم مترتب على الموضوع ترتب المعلول على علته، فيكون على وزان: «لا رهبانية في الإسلام».
بيان ما هو المختار من الاحتمالات السابقة:
قوله (قدس) ص ٤٥: «و الظاهر أن أبعد الاحتمالات الثلاثة ... إلخ».
بقي الكلام في محاكمة الاحتمالات الثلاثة السابقة و بيان الصحيح منها فنقول:
أما بالنسبة إلى الاحتمال الثالث، فلا شك في سقوطه؛ لأنه يفترض رفع الوجود الخارجي للأشياء المذكورة في الحديث تنزيلًا، بمعنى: تنزيل هذه الأشياء منزلة العدم، و هذا يعني: أنه لا بد من افتراض وجود أمر في الخارج ثم ينزل ذلك الوجود منزلة العدم، و إلا، فمع عدم وجود ذلك الفعل خارجاً، لن يكون معنى للقول بتنزيل وجوده
[١] و هذا بخلاف الثبوت التكويني لما جعل موضوعاً للحكم في عالم التشريع، فإنه لا ربط له بالثبوت التشريعي للحكم، فشرب الخمر ثابت تكويناً في الخارج بقطع النظر عن ثبوت حكم شرعي متعلق به أو لا.