البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٤ - الحالة العاشرة الطولية بين طرفي العلم الإجمالي
و المنجز للتكليف إن كان هو نفس العلم الإجمالي في التدريجيات، فلا حاجة لتصوير العلم الإجمالي الآخر، و إن لم يكن هو نفس العلم الإجمالي في
التدريجيات، فلا منجز له. و معه، لا مجال لحكم العقل المذكور؛ لعدم موضوعه، فلا وجه لافتراض العلم الإجمالي الآخر.
و ثالثاً: إنه حتى لو سلمنا بوجود العلم الإجمالي الجديد و منجزيته لأطرافه، فهو لا ينفع في إثبات تنجيز التكليف المتأخر زماناً؛ و ذلك لأن منجزيته لوجوب حفظ القدرة لا يقتضي أكثر من عدم جواز تفويت القدرة، و أما بالنسبة إلى تفويت التكليف المتأخر بعد حفظ القدرة لامتثاله، فلا وجه للمنع عنه بذلك العلم الإجمالي [١]؛ لأنه ليس طرفاً له أصلًا، لا بصورة مباشرة و لا بصورة غير مباشرة؛ لأنّ ما هو طرف له هو وجوب حفظ القدرة للتكليف المتأخر لا نفس التكليف المتأخر كما هو واضح.
وعليه، فإن كان المنجز للمنع عن تفويته هو نفس العلم الإجمالي في التدريجيات، فهذا يعني: عدم الحاجة إلى تصوير العلم الإجمالي الجديد، و إن لم يكن العلم الإجمالي في التدريجيات منجزاً له، فلا يصلح العلم الإجمالي الجديد لتنجيزه كما هو واضح.
الحالة العاشرة: الطولية بين طرفي العلم الإجمالي
قوله (قدس) ص ١٤٦: «قد يكون الطرفان للعلم الإجمالي طوليين ... إلخ».
تارة يفترض كون التكليف في أحد طرفي العلم الإجمالي ثابتاً على تقديره في عرض ثبوت التكليف في الطرف الآخر، كالعلم الإجمالي بنجاسة إما المائع الأول و إما
[١] يمكن أن يقال: إن الالتزام بوجود العلم الإجمالي الجديد و منجزيته لأطرافه التي منها وجوب حفظ القدرة و الالتزام في نفس الوقت بجواز تفويت التكليف الذي وجب حفظ القدرة لأجله، يستبطن نوعاً من التناقض و التهافت؛ إذ لا معنى لوجوب حفظ القدرة لتكليف يجوز تركه و تفويته، فإذا التزمنا بوجوب حفظ القدرة لذلك التكليف، فلا بد أن نلتزم أيضاً بعدم جواز تفويت ذلك التكليف بنفس ما دلّ على وجوب حفظ القدرة. فتأمل.