البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٨ - الوجه الثاني تقييد الأصل في كل طرف يتصور على أنحاء و لا مرجح
الثالث: أن يكون جريانه في كل طرف مشروطاً أو مقيداً بكون فعله و ارتكابه بعد فعل الطرف الآخر و ارتكابه، فيجري الأصل في (أ) بشرط كونه بعد فعل (ب) و ارتكابه، و يجري الأصل في (ب) بشرط كونه بعد فعل (أ) و ارتكابه.
فهذه ثلاثة أنحاء من التقييد و الاشتراط كل واحد منها محتمل، و محذور الترخيص في المخالفة القطعية كما يندفع بافتراض التقييد من النحو الأول، فكذلك يندفع بافتراض التقييد من النحو الثاني أو النحو الثالث، فعلى كل هذه الأنحاء من التقييد سوف لا يلزم الترخيص في المخالفة القطعية.
أما عدم لزومه على الاحتمال الأول، فواضح كما تقدم.
و أمّا عدم لزومه على الاحتمال الثاني؛ فلأنه على هذا الاحتمال إذا جرى الأصل في الطرف (أ) فلا مجال لجريان الأصل في (ب)؛ لأن جريانه مقيد بكون فعله و ارتكابه قبل فعل الآخر و ارتكابه، و الحال أنه لا يمكن أن يكون فعل كل منهما و ارتكابه قبل فعل صاحبه و ارتكابه؛ فإن جريان الأصل في (أ) إذا كان مشروطاً بكون فعل (أ) و ارتكابه قبل فعل (ب) و ارتكابه، فإذا لم يفعل (ب) و لم يرتكبه و أراد أن يفعل (أ) و يرتكبه، جرى الأصل في (أ)؛ لتحقق شرطه، و هو كون فعله و ارتكابه قبل فعل و ارتكاب (ب). و حينئذٍ، إذا فعل (أ) بعد أن أجرى الأصل فيه، لم يجر
الأصل في (ب)؛ لانتفاء شرطه حينئذ؛ لأنّ شرط جريانه في (ب) كما قلنا هو كون فعل (ب) قبل فعل (أ)، و الحال أنه قد فعل (أ) قبله.
و أما عدم لزومه على الثالث؛ فلأنه لا يمكن جريان كلا الأصلين معاً؛ لأن جريان الأصل في كل منهما إذا كان مقيداً بكون فعله بعد فعل الآخر، فهذا يعني أن الأصل في الطرف (أ) لا يجري إذا فرض عدم فعل و ارتكاب الطرف (ب)؛ لأن قيده- و هو كونه بعد الآخر- لم يتحقق بعد، فإذا ارتكب (ب) و فعله و لو عصياناً أو نسياناً، فسوف يجري الأصل في (أ)، و حينئذٍ، لا مجال لجريان الأصل في (ب)؛ لانتفاء شرطه و هو كون فعله