البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٩ - خلاصة البحث في أصل منجزية العلم الإجمالي
خلاصة البحث في أصل منجزية العلم الإجمالي:
قوله (قدس) ص ١٠٠: «و قد تلخص مما تقدم: إن العلم الإجمالي ... إلخ».
و من خلال ما تقدم يتلخص ما يلي:
١- إن العلم الإجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية و هذا المعنى يقتضيه نفس العلم بالجامع.
٢- إنه كلما تعارضت الأصول الشرعية المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي، و سقطت بسبب التعارض، حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لتنجز الاحتمال في كل شبهة نتيجة لبقائها بلا مؤمن شرعي وفقاً لمسلك حق الطاعة [١].
٣- إن وجوب الموافقة القطعية كان نتيجة لتعارض الأصول الشرعية في أطراف العلم الإجمالي و تساقطها. و حيث أن تعارض الأصول مستند إلى نفس العلم الإجمالي على نحو لو لم يكن العلم الإجمالي بالتكليف موجوداً لما كان هناك أي تعارض، فصح إسناد وجوب الموافقة القطعية إلى نفس العلم الإجمالي، و سوف يعتبر تنجز جميع الأطراف من آثار نفس العلم الإجمالي. و من هنا صح أن يقال بأن العقل يحكم بمنجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، و إن كانت هذه المنجزية مستندة بوجه أو بآخر إلى عدم جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي بسبب سقوطها بالتعارض الناشئ من نفس العلم و بسببه [٢].
[١] و أما بناءً على مسلك المشهور و القول بقبح العقاب بلا بيان، فقد ذكرنا سابقاً أن موضوع القاعدة المذكورة تام بلحاظ كل طرف من طرفي العلم الإجمالي؛ لأنّ كلًا منهما بخصوصه لم يتم عليه البيان، و معه، فلا وجه للقول بوجوب الموافقة القطعية
[٢] و الوجه في ذلك هو: إن الأثر أو المعلول أو ما هو بمثابته يسند دائماً إلى المقتضي لا إلى عدم المانع، و وجوب الموافقة القطعية و إن كان من نتائج عدم جريان الأصول المؤمنة و لو في بعض الأطراف بسبب تعارضها و تساقطها، إلا أنّ عدم جريان الأصول و تساقطها كان بسبب العلم الإجمالي و من مقتضاه.