البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٩ - مناقشة الوجه الأول
الحكم الشرعي، فلأجله حسن الاحتياط، فلو استتبع أمراً شرعياً، لكانت طاعة ذلك الأمر حسنة أيضاً، فيؤمر بها، فتكون طاعة ذلك الأمر حسنة أيضاً، و هكذا، كما تقدم.
و بهذا، لا يعقل جعل أمر مولوي بالاحتياط، و ما وجد من أوامر تأمرنا بالاحتياط، فهي إرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ليس إلا.
مناقشة الوجه الأول:
قوله (قدس) ص ٦٦: «أما الأول: فلأن الاستحباب المولوي ... إلخ».
إنّ القول بأنّ جعل الاستحباب المولوي بالاحتياط تحصيل للحاصل و يلزم منه اللغوية ليس تاماً؛ و ذلك لأن استحباب الاحتياط مولوياً، إما أن يكون حكماً نفسياً أي: كونه تابعاً لملاكٍ مختص به وراء الملاكات الواقعية المحتاط بشأنها و بلحاظها، و إما أن يكون حكماً طريقياً ناشئاً من التزاحم الحفظي الذي اقتضى في نظر المولى حفظ الملاكات الإلزامية للواقع.
فإن أريد بلزوم اللغوية على القول الأول، فهو واضح البطلان؛ لأن محركيّة استحباب الاحتياط تكون نتيجةً لأمره و ملاكه النفسي، و هي مغايرة سنخاً لمحركيّة الحكم الواقعي المشكوك فإنها تابعة لنفس ملاك الحكم الواقعي، غاية الأمر، سوف تجتمع المحركيتان معاً، و لا محذور في ذلك ما دامت إحداهما من سنخ و الأخرى من سنخ آخر.
فإن قيل: ما فائدة تلك المحركيّة النفسية مع وجود محركيّة في نفس الواقع المشكوك بانضمام استقلال العقل بحسن الاحتياط؟
كان الجواب: إن فائدة ذلك هو عبارة عن تأكد حسن الاحتياط عند العقل، و مزيد تحريك للمكلّف بالقدر الذي تقتضيه الأوامر الاستحبابية، الأمر الذي لم يكن حاصلًا لو وصله العكس، أي: عدم استحباب الاحتياط، و إن الأرجح عند المولى هو الأغراض الترخيصيّة.
و إن أريد لغويته على الثاني، أي فيما إذا كان ناشئاً من ملاك غيري الذي هو حفظ