البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٨ - ظهور الثمرة بين القول بالعلية و القول بالاقتضاء
و ذلك لأن استصحاب الطهارة في الطرف الأول كما يصلح أن يكون معارضاً لاستصحاب النجاسة في نفس الطرف، كذلك يصلح أن يعارض استصحاب الطهارة في الطرف الثاني، فيكون التعارض ثلاثي الأطراف. و معه، فكما يمكن أن يحكم بتساقط كل من استصحاب الطهارة و استصحاب النجاسة في الطرف الأول، كذلك يمكن أن يحكم بتساقط كل من استصحاب الطهارة في الطرف الأول و استصحاب الطهارة في الطرف الثاني.
و تحقيق الحال في أن أي القولين هو الصحيح متروك إلى مستوى أعمق من البحث لا مجال له هنا.
ظهور الثمرة بين القول بالعلية و القول بالاقتضاء:
قوله (قدس) ص ١٠٠: «و إذا صح جريان الأصل بلا معارض ... إلخ».
و بناءً على تمامية هذه الحالات، و صحة جريان الأصل المؤمن فيها بلا معارض،
فسوف يكون ذلك تعبيراً عملياً عن الثمرة بين القول بالعلية و القول بالاقتضاء؛ فإنه على القول بالعلية سوف يكون العلم الإجمالي بنفسه مانعاً عن جريان الأصل في كل طرف و بقطع النظر عن كون الطرف الآخر مورداً في نفسه لجريان الأصل المؤمن فيه أو لا، وعليه، فلا يجري الأصل المؤمن حتى في بعض أطراف العلم الإجمالي في جميع الحالات المذكورة المتقدمة، و إن خرجت بعض أطرافه الأخرى عن كونها مورداً له.
و أما على القول بالاقتضاء، فحيث أنّ المانع من جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي هو التعارض الحاصل بين تلك الأصول في الأطراف و ليس هو نفس العلم الإجمالي بذاته و عنوانه، فإذا فرض عدم التعارض بين الأصول في الأطراف في مورد ما، كما لو خرجت بعض الأطراف عن كونها مورداً في نفسها لجريان الأصل المؤمن، فسوف يجري الأصل المؤمن في البعض الآخر بلا معارض، كما في الحالات المذكورة سلفاً.