البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٥ - الجواب على هذا البرهان بأربعة وجوه
و بالتالي، تساقطها [١].
و العلم الإجمالي المذكور ليس هو عبارة عن العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو وجوب الزائد لكي يقال بأن وجوب الزائد لا يحتمل كونه طرفاً للعلم الإجمالي في مقابل الأقل؛ لأن الدوران هو بين التسعة و العشرة أجزاء لا بين التسعة و الجزء العاشر فقط، بل العلم الإجمالي في المقام هو العلم بوجوب الأقل أو وجوب الأكثر المشتمل على الزائد، و معه، لا يمكن إجراء الأصل المؤمن لنفي وجوب الزائد؛ لأنه جزء من أحد طرفي العلم الإجمالي، فإما أن يجري الأصل في هذا الطرف بكامله أو لا يجري، و الحال إن العلم الإجمالي يمنع من جريانه [٢].
الجواب على هذا البرهان بأربعة وجوه:
قوله (قدس) ص ١٧٠: «و قد أجيب على هذا البرهان ... إلخ».
و قد أجيب على هذا البرهان بأربعة وجوه.
[١] هذا البرهان ذكره الشيخ الأنصاري بعنوان: إن قلت، حيث قال:) فإن قلت: إن ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا، و هو أن المقتضي- و هو تعلق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي المردد بين الأقل و الأكثر- موجود، و الجهل التفصيلي به لا يصلح مانعاً لا عن المأمور به و لا عن توجه الأمر، كما تقدم في المتباينين حرفاً بحرف»، إلا أنه قد أجاب عنه كما ستأتي الإشارة إلى ذلك لاحقاً. راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٥٥٧
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن افتراض العلم الإجمالي في المقام يبتني على جعل الدوران المذكور من الدوران بين المتباينين لا من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة؛ و ذلك بأخذ حد الأقل في الواجب بنحو يكون المطلوب على تقدير تعلقه بالأقل هو الأقل بشرط لا من جهة انضمام الزائد إليه، في مقابل الأكثر الذي يكون حده هو شرط انضمام الزائد إلى الأقل.
و من المعلوم، أن الدوران بين ما هو مأخوذ بشرط لا، و بين ما هو مأخوذ بشرط شيء، هو من الدوران بين المتباينين لا من الدوران بين الأقل و الأكثر. نعم، لو كان الأقل مأخوذاً لا بشرط من ناحية انضمام الزائد إليه، لكان الدوران بينه و بين الأكثر الذي هو عبارة عن الأقل المأخوذ بشرط شيء من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة.