البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٧ - مناقشة السيد الشهيد لهذا الوجه
إن الانحلال الحقيقي إنما يحصل فيما لو كان المعلوم التفصيلي مصداقاً لما هو المعلوم الإجمالي (و هو الجامع بين الأقل و الأكثر)، و الحال أنه ليس كذلك؛ لأن الجامع المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسي المردد بين كونه متعلقاً بالأقل أو بالأكثر، بينما نجد- من خلال دعوى الانحلال المذكورة- أن المعلوم التفصيلي هو وجوب الأقل المردد بين كونه نفسياً أو غيرياً؛ لأن هذه التسعة المعلومة على كل تقدير إن كانت هي الواجبة فعلًا، فوجوبها نفسي، و إن كان الواجب فعلًا هو الأكثر، فوجوبها غيري كما هو واضح، و معه، فلا انحلال حقيقي في المقام [١].
و إن أريد به الثاني (أي: الانحلال الحكمي بافتراض انهدام الركن الثالث)
بدعوى: أن وجوب الأقل منجز على كل حال، سواء كان هو الواجب فعلًا أم كان الواجب هو الأكثر، و معه، فلا تجري البراءة عن وجوب الأقل، و حينئذٍ تجري البراءة عن وجوب الزائد بلا معارض.
فجوابه: إن وجوب الأقل ليس منجزاً على كل حال، بل على تقدير أن يكون وجوبه نفسياً، و فيما لو كان الواجب هو الأقل، و أما على تقدير كون الواجب هو الأكثر، فوجوبه يكون غيرياً كما هو واضح. و من المعلوم، أن الوجوب الغيري لا يساهم في التنجيز بما هو وجوب غيري كما مر في مباحث الوجوب الغيري لمقدمات الواجب [٢].
[١] و قد أجاب الشيخ الأنصاري على هذا الاعتراض بقوله:) و دوران الإلزام في الأقل بين كونه مقدمياً أو نفسياً، لا يقدح في كونه معلوماً بالتفصيل، لما ذكرنا، من أن العقل يحكم بوجوب القيام بما علم إجمالًا أو تفصيلًا إلزام المولى به على أي وجه كان، ويحكم بقبح المؤاخذة على ما شك في إلزامه، و المعلوم إلزامه تفصيلًا هو الأقل، و المشكوك إلزامه رأساً هو الزائد، و المعلوم إلزامه إجمالًا هو الواجب النفسي المردد بين الأقل و الأكثر، و لا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي و مشكوك». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٥٥٨
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن القول بوجوب الأقل غيرياً على تقدير كون الواجب هو الأكثر مبني على الإيمان بالوجوب الغيري أولًا، و على شمول الوجوب الغيري لأجزاء الواجب، أو ما يعرف بالمقدمة الداخلية، و عدم اختصاصه بالمقدمة الخارجية ثانياً، و قد تقدم التعرض إلى هذا الخلاف في بحث الوجوب الغيري لمقدمات الواجب فراجع.