البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٨ - الوجه الأول اختلال الركن الأول
في هذه الحالة بالعلم الإجمالي بالتدريجيات.
و مثاله: ما لو علمت المرأة التي ضاعت عليها أيام عادتها إجمالًا بحرمة المكث في المسجد في بعض الأيام من الشهر، إما في اليوم الأول منه، و إما في اليوم الخامس عشر منه مثلًا، فيما لو فرض أنها رأت الدم في اليوم الأول من الشهر مع
عدم العلم بكونه حيضاً أو لا. و في هذه الحالة، قد وقع البحث بين الأصوليين في تنجيز العلم الإجمالي المذكور أو عدم تنجيزه.
تقريب عدم منجزية العلم الإجمالي بالتدريجيات بوجهين:
و قد استشكل بعض الأصوليين في تنجيز العلم الإجمالي المذكور لحرمة المكث في المسجد في اليوم الأول من الشهر أو عدم تنجيزه لذلك.
و وجه الاستشكال يعود إلى اختلال إما الركن الأول و إما الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي.
و الذي يستفاد من كلماتهم، هو إمكان تقريب الاستشكال و القول بعدم المنجزية بأحد وجهين تاليين:
الوجه الأول: اختلال الركن الأول
قوله (قدس) ص ١٤٢: «الأول: أن الركن الأول مختل؛ لأن المرأة ... إلخ».
يتمثل الوجه الأول في تبرير القول بعدم منجزية العلم الإجمالي بالتدريجيات بدعوى اختلال الركن الأول من أركان منجزية العلم الإجمالي، و الذي هو عبارة عن وجود العلم بجامع التكليف الفعلي على كل تقدير، فالمرأة التي تعلم إجمالًا بحرمة المكث في المسجد في بعض أيام الشهر لا علم لها بالتكليف الفعلي [١] في بداية الشهر؛
[١] هذا ما يظهر من كلمات المحقق الخراساني حيث قال:) و منه ظهر أنه لو لم يعلم بفعلية التكليف مع العلم به إجمالًا- إما من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه، أو من جهة الاضطرار إلى بعضها معيناً أو مردداً، أو من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالًا في هذا الشهر، كأيام حيض المستحاضة مثلًا- لما وجب موافقته بل جاز مخالفته». و عدم الفعلية هنا ليس من جهة كون التكليف به تدريجياً كما صرح هو بذلك بقوله:) و أنه لو علم فعليته و لو كان بين أطراف تدريجية لكان منجزاً و وجب موافقته؛ فإن التدرج لا يمنع عن الفعلية؛ ضرورة أنه كما يصح التكليف بأمر حالي، كذلك يصح بأمر استقبالي كالحج في الموسم للمستطيع. فافهم». راجع: كفاية الأصول، ص ٤٠٨.