البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٨ - الأول جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الثبوت
القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال يحول دون جريان الأصول حتى في بعض الأطراف، و لكن، ينبغي هنا أن نستثني أيضاً من هذا البحث القائلين بعدم استدعاء العلم الإجمالي بنفسه و بصورة مباشرة لوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لأن افتراض جريان الأصول في بعض الأطراف سوف لا ينافي العلم الإجمالي؛ لأنه لا يستدعي بنفسه وجوب الموافقة القطعية، و القول بعدم إمكان جريان الأصول في جميع الأطراف لا يلزم منه القول بعدم إمكان جريانها في بعض الأطراف؛ لأن القول بعدم إمكان جريانها في جميع الأطراف إنما هو لمحذور المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال. و من الواضح أن جريانها في بعض الإطراف لا يلزم منه المخالفة القطعية.
وعليه، فلا محذور من جريان الأصول في بعض الأطراف؛ و ذلك لعدم المانع لأن المانع المتصور في المقام، إما أن يكون هو محذور الوقوع في المخالفة القطعية، و إما أن يكون استدعاء العلم الإجمالي بعنوانه لوجوب الموافقة القطعية.
و من المعلوم عدم لزوم المخالفة القطعية من جريان الأصول في بعض الأطراف و عدم استدعاء العلم الإجمالي بنفسه و بصورة مباشرة لوجوب الموافقة القطعية بحسب الفرض، فلا مجال هنا لتوهم امتناع جريان الأصول في بعض الأطراف [١].
و من خلال ما تقدم، يتضح أن مجال البحث في مدى إمكان جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه إنما يتم على القول بعدم إمكان جريان الأصول في جميع الأطراف و استدعاء العلم الإجمالي بنفسه و بصورة مباشرة لوجوب الموافقة القطعية، بنحو يفترض معه أن العلم الإجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية؛ فإن العلم
[١] قال السيد الخوئي تحت عنوان: (المسألة الثانية: في إمكان جعل الحكم الظاهري و لو في بعض الأطراف و عدمه):) و المعروف بينهم أنه لا مانع منه ثبوتاً، و أنه يمكن ذلك في نفسه، و من ثم قالوا: إن العلم الإجمالي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية». راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٣٥٢.