البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩١ - ٢- الدوران بين الأقل و الأكثر في الشرائط (
- ٢- الدوران بين الأقل و الأكثر في الشرائط ( [١]
) قوله (قدس) ص ١٨١: «و التحقيق فيها- على ضوء المسألة السابقة- هو ... إلخ».
كان الكلام فيما مضى في الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء، و قد انتهينا فيه إلى أن الوظيفة العملية هي البراءة الشرعية تجاه الجزء المشكوك و الذي يعني الاكتفاء بالإتيان بالأقل و عدم وجوب الاحتياط تجاه الزائد.
و يقع البحث الآن في الدوران بين الأقل و الأكثر في الشرائط [٢]. كما لو شككنا
في
[١] و هذا الدوران يعبر عنه بالشك في الشرطية، أي: الشك في شرطية شيء في الواجب أو عدم شرطيته. فمع عدم الشرطية يكون الواجب هو الأقل، و مع كونه شرطاً فيه يكون الواجب هو الأكثر؛ لأن الشيء مع الشرط يكون أكثر من الشيء مع عدم الشرط من ناحية ما يتطلبه كل منهما؛ فإن ما يتطلبه الشيء مع الشرط أكثر مئونة مما يتطلبه الشيء مع عدم ذلك الشرط
ثم أن الدوران بين الأقل و الأكثر في الشرائط ليس بمعنى أن الدوران المذكور يكون بين نفس الشرائط كأن يكون الأمر دائراً بين اشتراط الواجب بشرطين و بين اشتراطه بثلاثة شروط، بل بمعنى أن الواجب المعيّن هل هو مشروط بالشرط المعيّن أو ليس مشروطاً به، فالدوران المذكور ليس بين نفس الشرائط و إنما هو دوران الواجب بلحاظ الشرائط في قبال دورانه بلحاظ الأجزاء، فالذي يدور أمره بين الأقل و الأكثر هو نفس الواجب، و هو تارة يكون بلحاظ الأجزاء التي يتركب منها الواجب و الذي تقدم سابقاً، و أخرى يكون بلحاظ الشرائط، فإن كان شيئاً ما شرطاً في الواجب كان الواجب هو الأكثر، و إن لم يكن شرطاً فيه كان الواجب هو الأقل
[٢] الفرق بين الجزء و الشرط، هو أن الجزء داخل في حقيقة الشيء المتكون منه، بينما الشرط خارج عن حقيقته، فالركوع أو السجود جزء من الصلاة، و أما الطهارة فهي شرط فيها، فالصلاة بلا ركوع أو سجود ليست بصلاة حقيقة و أما الصلاة بلا طهارة فهي صلاة حقيقة، غاية الأمر أنها فاقدة لشرطها.