البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤٠
بحسب الفرض، و كأنه لم يحصل له العجز إطلاقاً، و قد أخّر صلاته اختياراً [١].
ثم إنه ينبغي الالتفات إلى أن التردد بين الأقل و الأكثر في هذه الحالة يحصل قبل الإتيان بالأقل، خلافاً لحال الناسي؛ لأن العاجز عن الجزء يلتفت إلى حاله حين العجز و قبل الإتيان بالواجب.
و أما في الحالة الثانية (و هي ما إذا استوعب العذر تمام الوقت و لم يرتفع إلا في خارجه)، فسوف يحصل للمكلف علم إجمالي إما بوجوب الناقص في داخل الوقت و إما بوجوب القضاء في خارجه إذا كان الواجب من الواجبات التي يجب فيها القضاء.
و الوجه في ذلك: أن جزئية المتعذر إن كانت ساقطة في حال التعذر، فالتكليف متعلق بالناقص في الوقت، و إن كانت ثابتة حتى في حال التعذر، فالتكليف ساقط في داخل الوقت و يجب عليه القضاء في خارجه و هذا العلم الإجمالي منجز لوجوب الموافقة القطعية، فيجب عليه الإتيان بالناقص في الوقت ثم يأتي بالصلاة التامة قضاءً خارج الوقت؛ لأن البراءة عن وجوب الناقص معارضة بالبراءة عن وجوب القضاء، فيتساقطان، و تجب الموافقة القطعية.
تحديد الموقف في الدوران المذكور على أساس الدليل المحرز:
قوله (قدس) ص ٢٠٣: «و ليعلم: أن الجزئية في حال النسيان ... إلخ».
ثم إنه ينبغي الالتفات إلى أن الشك في الجزئية في حالتي النسيان و التعذر و دوران أمر الواجب عند الناسي و العاجز بين الأقل و الأكثر، إنما يكون مجرى للبراءة الشرعية فيما إذا لم يكن بالإمكان تحديد الموقف عن طريق الأدلة المحرزة، إما إثباتاً للجزئية
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ٤١٩:) إنه لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة، و دار الأمر بين أن يكون جزءا أو شرطا مطلقا و لو في حال العجز عنه، و بين أن يكون جزءا أو شرطا في خصوص حال التمكن منه .... لاستقل العقل بالبراءة عن الباقي؛ فإن العقاب على تركه بلا بيان، و المؤاخذة عليه بلا برهان».