البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٢ - الصحيح عدم اختلاف النتيجة في المقام باختلاف المباني السابقة
الصحيح: عدم اختلاف النتيجة في المقام باختلاف المباني السابقة
قوله (قدس) ص ٨١: «و لكن الصحيح هو أن المبنى الثالث لا يختلف ... إلخ».
اعلم أنّه و إن ربط البعض استتباع العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة إثباتاً أو نفياً بمسألة المبنى في تحديد متعلق العلم في العلم الإجمالي و كيفية تفسيره، إلّا أنّ الصحيح: أنّ الاختلاف في تلك المسألة ليس له أي تأثير في المقام، و أن النتيجة المقصودة في المقام لا تختلف، سواء قلنا بأن العلم يتعلق بالجامع أم قلنا بأنه يتعلق بالواقع.
و الوجه في ذلك، هو: أن الصورة الذهنية المقوّمة للعلم على المبنى الثالث و إن كانت مطابقة للواقع بحدّه الشخصي، و لكن هذا لا يعني أن تلك الصورة ليست إجمالية، و إلّا كان من العلم التفصيلي لا الإجمالي، فالمفروض على هذا المبنى اندماج كل من عنصر الوضوح و عنصر الإجمال معاً في تلك الصورة، و هذا هو الذي ميزها عن الصورة التفصيلية؛ إذ لا يوجد فيها إلا عنصر الوضوح.
و بناء على ذلك، فإن الذي ينكشف و يتضح للعالم بالإجمال من المحكي لهذه الصورة ليس هو إلّا عنصر الوضوح فيها لا عنصر الإجمال كما هو واضح.
و من المعلوم: أن عنصر الوضوح في هذه الصورة ليس هو إلا الجامع، و هذا يعني: أن المقدار الذي تحكي عنه هذه الصورة لا يزيد على الجامع بشيء. و على هذا الأساس، لا يخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان إلا ما تحكي عنه هذه الصورة، و ليس هو إلا ما يوازي عنصر الوضوح منها؛ لأنه هو الذي يكون بياناً. و أما عنصر الإجمال فليس بياناً [١]. و هذا يعني: أن الذي يخرج عن موضوع قاعدة
قبح
[١] اعلم أن الصورة الذهنية المقومة للعلم الإجمالي بوجود إنسان ما في المسجد و تردده بين كونه زيداً أو خالداً تشتمل على عنصرين، هما: عنصر الوضوح و عنصر الإجمال و الغموض. فعنصر الوضوح فيها هو كون الموجود في المسجد إنساناً لا أنه شيء آخر. و أما عنصر الإجمال و الغموض فيها فهو تردد ذلك الإنسان بين كونه زيداً أو خالداً. وعليه، فالمقدار الذي تحكي عنه هذه الصورة بوضوح بالنحو الذي يكون بياناً ليس هو إلا الإنسان، أما كونه زيداً أو خالداً فحكاية الصورة عنه إجمالية لا بيان فيها على ذلك، و إلا، لانقلب العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي.