البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٩ - الأول جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الثبوت
الإجمالي بناءً على ذلك سيكون بنفسه مانعاً من جريان الأصول المؤمنة حتى في بعض الأطراف؛ لأن افتراض جريانها في بعض الأطراف يكون منافياً لافتراض علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية و تنجيزه بنفسه لكل طرف من أطراف هذا العلم الإجمالي؛ فإن نفس الالتزام بالعلية المذكورة يعني: الالتزام بعدم إمكان جريان الأصول حتى في بعض الأطراف؛ لأن ذلك ينافي وجوب الموافقة القطعية التي كان العلم الإجمالي بنفسه مستدعياً لها [١].
و بعبارة أخرى: إن الالتزام بإمكان جريان الأصول في بعض الأطراف، يعني بالضرورة: إمكان عدم وجوب الموافقة القطعية، و حيث فرضنا أن وجوب الموافقة القطعية معلول لنفس العلم الإجمالي، فهذا يعني: الالتزام بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية و عدم عليته له، و هو التزام بالمتناقضين، و هو مستحيل.
و بناء على ما تقدم، يتضح أن مصب البحث و النزاع في المورد المذكور، إنما هو في أن العلم الإجمالي هل يستدعي عقلًا وجوب الموافقة القطعية استدعاءً
منجزاً على نحو استدعاء العلة لمعلولها، أم استدعاء معلقاً على عدم ورود الترخيص الشرعي على نحو استدعاء المقتضي لما يقتضيه؟ فإن فعلية المقتضي و تأثيره فيما يقتضيه سوف تكون منوطة بعدم المانع المذكور.
فإن التزمنا بالأول، و قلنا بأن العلم الإجمالي علة لوجوب الموافقة القطعية عقلًا، فهذا يعني: استحالة جريان الأصول المؤمنة حتى في بعض الأطراف؛ لأنه سوف يكون منافياً لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية، لأننا فرضنا أن حكم العقل مطلق غير معلق.
و إن التزمنا بالثاني، و قلنا بأن استدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلًا
[١] قال المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٣٠٥:) و حينئذٍ على القول بعلية العلم الإجمالي للموافقة القطعية كما هو التحقيق لا مجال لجريانها و لو في بعض الأطراف حتى مع فرض الخلو عن المعارض».