البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٠ - التقريب الثاني اختلال الركن الثالث
كان الجواب: إن العلم بجامع التكليف لا يختص بالعلم بجامع النهي، و إنما هو شامل للعلم بجامع المبادئ.
فمن علم إجمالًا بوجود مبادئ الحرمة من المفسدة و المبغوضية، فهو يعلم علماً إجمالياً بالتكليف و إن لم يكن النهي معلوماً على كل تقدير، بسبب سقوطه بالاضطرار بالنسبة إلى الطرف المضطر إلى تركه [١].
و بهذا يبطل التقريب الأول لعدم المنجزية في هذا المورد.
التقريب الثاني: اختلال الركن الثالث
قوله (قدس) ص ١٤٠: «و يجب أن يفسر عدم التنجيز على أساس اختلال ... إلخ».
بعد أن تبين بطلان التقريب الأول لعدم منجزية العلم الإجمالي فيما لو كان ارتكاب
[١] إن قلت: عرفنا سابقاً أن الملاك مدلول التزامي للخطاب الشرعي الدال على الحكم الشرعي، و بعد سقوط الخطاب الشرعي في المقام (و هو النهي)، لا دليل على بقاء مبادئ ذلك الحكم الشرعي من المفسدة و المبغوضية. وعليه، فلا علم بجامع التكليف حتى على مستوى المبادئ.
كان الجواب: إن كون الملاك مدلولًا التزامياً للخطاب الشرعي بالنحو الذي إذا سقط فيه الخطاب الشرعي لم يبق كاشف عن ذلك الملاك و إن كان صحيحاً، إلا أن ذلك ليس مطلقاً و في جميع الحالات، بل هو مخصوص بما إذا لم يعلم ببقاء الملاك حتى مع سقوط الخطاب، بالنحو الذي لا طريق لاكتشاف بقاء الملاك فيه إلا بقاء الخطاب الشرعي، كما في حالات الاضطرار إلى الفعل.
و أما في الحالات التي يعلم فيها ببقاء الملاك حتى مع سقوط الخطاب الشرعي، كما في حالات الاضطرار إلى الترك، فإنه لا مبرر لسقوط الملاك بعد العلم بثبوته في مثل هذه الحالات؛ فإن عدم القدرة على الفعل لا يمكن أن يكون شرطاً في عدم اتصافه بالمبادئ بعد أن علمنا باتصافه بها عن طريق الخطاب. فافتراض وجود المبادئ في الفعل في حال القدرة على الفعل، و افتراض عدم وجودها في حال عدم القدرة عليه بسبب الاضطرار إلى تركه، يعني: أنّ للفعل حصتين: أولاهما: الفعل المقدور، و الثانية: الفعل غير المقدور. في حين أنّ الفعل غير المقدور بسبب الاضطرار إلى الترك لا يعتبر حصة من حصص الفعل؛ فإن التحصيص في الفعل إنما يصح بافتراض وجودين للفعل. و في المقام، الفعل المضطر إلى تركه إنما هو عدم للفعل لا وجود له. فتأمل.