البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٦ - النقطة الثالثة عدم شمول الآية لحالة ما قبل الفحص
الإشكال، فالإيتاء هنا بمعنى: الإيتاء التكويني، أو الأعم منه و من التشريعي، و ذلك بقرينة المورد أيضاً؛ لأن مورد الآية هو المال أو الفعل، و المناسب لهما كما هو واضح هو الإيتاء التكويني لا التشريعي؛ لأن الله تعالى هو الذي يرزق و يعطي، و هو الذي يقدر و يمكّن، و منه تفاض القدرة للإنسان. و إيتاؤه بلحاظ المال و الفعل بمعنى: إيتائه له تكويناً لا إنه إيتاء تشريعي؛ إذ لا معنى للإيتاء التشريعي بالنسبة إليهما.
و إذا ثبت أن المراد بالإيتاء الوارد في الآية الكريمة شامل للأعم من التكويني و التشريعي، فلا يبقى وجه للاختصاص بالشبهات الحكمية [١].
النقطة الثالثة: عدم شمول الآية لحالة ما قبل الفحص
قوله (قدس) ص ٣٨: «كما أن الظاهر عدم الإطلاق في الآية ... إلخ».
و الكلام في هذه النقطة يقع في مدى شمول البراءة المستفادة من الآية الكريمة لحالة ما قبل الفحص أو عدم شمولها لذلك و اختصاصها بحالة ما بعد الفحص.
فقد يقال بشمول البراءة المستفادة من الآية الكريمة لحالة ما قبل الفحص تمسكاً
بإطلاقها و عدم تقييدها بحالة ما بعد الفحص.
و لكن الصحيح: أنه لا إطلاق في الآية لحالة ما قبل الفحص، بل هي مختصة بحالة ما بعد الفحص [٢] و عدم العثور على دليل يثبت الحكم الشرعي؛ و ذلك بقرينة أن المراد من الإيتاء ليس هو الإيصال الفعلي للمكلّف، بل جعل التكليف في مظان العثور و في معرض الوصول بحيث لو فتش عنه المكلّف لوجده، فقد يصدق الإيتاء بمجرد جعله
[١] و هذا ما اختاره السيد الشهيد الصدر بحسب ما جاء عنه في بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٣٣ حيث قال:) فالآية تدل على نفي وجوب الاحتياط في الشبهتين معاً».
[٢] قال السيد الشهيد الصدر بحسب ما جاء عنه في تقريرات بحثه.:) نعم، لا يبعد عدم إطلاقها للشبهة قبل الفحص؛ لأن الإيتاء يحتمل تحققه إذا كان المدرك عليه موجوداً في أيدينا، فإن إيتاء كل شيء بحسبه». راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٣٣.