البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨ - الأمر السابع في بيان مجاري الأصول العملية
و أما فيما يرتبط بالتفتيش عن الأدلة من النوع الأول أو من النوع الثاني فالفقيه يكون بالخيار، فإن شاء فتش عن الدليل المحرز أولًا، فإن عثر عليه حدد الموقف العملي على وفقه، و إن لم يعثر عليه حدد الموقف العملي على وفق الأصل العملي الجاري في الواقعة.
و إن شاء ابتدأ بتحديد الأصل العملي الجاري في الواقعة ثم فتش عن الدليل المحرز، فإن وجده رفع يده عما يقتضيه ذلك الأصل العملي، من دون فرق بين كونه مطابقاً لمفاد الدليل المحرز و بين كونه مخالفاً له. و إن لم يعثر على دليل محرز
أبقى يده على ما يقرره الأصل العملي من وظيفة في تلك الواقعة.
الأمر السابع: في بيان مجاري الأصول العملية
المعروف بين الأصوليين هو تحديدهم لمجاري الأصول العملية و مواردها بأربعة، هي: ما يكون مجرى في نفسه للبراءة، و ما يكون مجرى في نفسه للاحتياط، و ما يكون مجرى في نفسه للتخيير، و ما يكون مجرى في نفسه للاستصحاب.
و لمعرفة الوجه في حصرها بذلك، لا بد من التوجه إلى الأمور التالية:
أولًا: إن الضابطة في تحديد المسألة الأصولية، عبارة عن: كون المسألة من القواعد الكلية التي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي بحسب رأي المشهور، أو عبارة عن: كونها من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط بحسب رأي السيد الشهيد الصدر (قدس).
ثانياً: إن الأصول العملية عموماً، منها ما يكون جارياً في الشبهات الموضوعية فقط، كأصالة الصحة، و قاعدة الفراغ، و غيرهما. و منها ما يكون جارياً في الشبهات الموضوعية و الحكمية معاً، كأصالة البراءة، و الاحتياط، و غيرهما.
ثالثاً: إن الأصل العملي في المصطلح الأصولي المقابل للدليل المحرز، و الذي يعتبر دليلًا في استنباط الحكم الشرعي، هو خصوص الأصل الذي يكون جارياً في الشبهات