البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣١ - ثانياً تخريج وجوب الموافقة القطعيّة وفقا للمبنى الثالث
القطعية و لزوم الإتيان بجميع الأطراف.
ثانياً: تخريج وجوب الموافقة القطعيّة وفقا للمبنى الثالث
قوله (قدس) ص ٨٠: «و إذا قيل بالمبنى الثالث مثلًا، فالعلم الإجمالي ... إلخ».
و أما الالتزام بهذا المبنى القائل بأن العلم يتعلق بالواقع، فإنه يقتضي الالتزام
باستتباع العلم الإجمالي بما هو علم إجمالي لوجوب الموافقة القطعية و لزوم الإتيان بجميع الأطراف؛ و ذلك لأنه سوف يخرج ما هو معلوم عن دائرة قبح العقاب بلا بيان، و حيث أن المعلوم وفقاً لهذا المبنى هو الواقع بحدّه الشخصي، فسوف يخرج هذا الواقع بحدّه عن موضوع القاعدة، فيتنجز الواقع على المكلف، و يدخل في عهدته بسبب العلم.
و حيث أن العقل يحكم بلزوم الخروج عن عهدة التكليف وفقاً لقاعدة الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، فلا بد من الاتيان بالواقع الذي اشتغلت به العهدة تفريغاً لها؛ لأن الفراغ اليقيني للخروج عن عهدة التكليف في المقام لا يحصل إلّا بالإتيان بالواقع الذي اشتغلت به العهدة، و بما أن الواقع الذي اشتغلت به العهدة مردد بين عدة أطراف- فلا بد إذن- لكي يحصل الفراغ اليقيني- من الإتيان بجميع الأطراف؛ لأن كل طرف يحتمل أن يكون هو الواقع دون غيره، و الاكتفاء بهذا الطرف أو ذاك لا يعني سوى الموافقة الاحتماليّة، مما يعني الشك و عدم اليقين في الخروج عن عهدة التكليف.
و حيث أن المطلوب بمقتضى حكم العقل هو لزوم اليقين بفراغ العهدة و عدم الاكتفاء باحتمال فراغها و هو ما لا يتم إلّا بالإتيان بجميع الأطراف، فهذا يعني: حكم العقل بلزوم الإتيان بجميع الأطراف، و هو معنى وجوب الموافقة القطعيّة عقلًا فضلًا عن حرمة المخالفة القطعية [١].
[١] تبيّن من خلال ما تقدم، أنّ الفرق بين القول بتعلق العلم الإجمالي بالجامع و القول بتعلقه بالواقع، يظهر في مجال تحديد مقتضى القاعدة العملية الأولية في الشك المقرون بالعلم الإجمالي بعنوانه، و بلحاظ حكم العقل، و بقطع النظر عن الأدلة الشرعية؛ فإنه على الأول يكون مقتضى القاعدة هو حرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية، بينما على الثاني يكون مقتضى القاعدة هو حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية معاً.