البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٠ - مناقشة الوجه الثاني
مناقشة الوجه الثاني:
قوله (قدس) ص ٩٥: «و يرد عليه: أن التقييد إنما يراد لإلغاء الحالة ... إلخ».
و يرد على هذا الوجه: إن الالتزام بالتقييد إنما جاء نتيجة التعارض الحاصل بين إطلاق دليل الأصل في أحد الطرفين لحالة فعل الطرف الآخر و ارتكابه و إطلاقه في الطرف الآخر لحالة فعل الطرف الأول و ارتكابه؛ لأنّ ذلك فرض الترخيص في المخالفة القطعية و هو ممتنع بحسب الفرض، فيكون المقتضي للتقييد هو رفع التعارض المذكور و إلغاء الحالة التي لها حالة معارضة في دليل الأصل مع إبقاء الحالة التي لا معارض لها من حالات الطرف الآخر؛ لأنه لا مبرر لرفع اليد عنها، لأنّ التقييد إنما حكم به العقل لضرورة، فيتقدر بقدرها لا أكثر.
و من خلال التأمل في هذه الحالات الثلاث، يظهر أن الحالة التي لا معارض لها هي حالة ترك الطرف الآخر التي تنسجم مع النحو الأول من أنحاء التقييد؛ فإن جريان الأصل في هذه الحالة في كل طرف منهما لا يعارضه إلّا إطلاق جريانه في الطرف الآخر لحالة ارتكاب الطرف الأول؛ لأنه فرض المخالفة القطعية؛ فإنه بعد فرض جريان الأصل في (أ) و ارتكابه من قبل المكلف، سوف يكون افتراض جريان الأصل في (ب)- بمقتضى فرض اطلاق دليل الأصل له- موجباً للترخيص في المخالفة القطعية. و من المعلوم: عدم شمول إطلاق دليل الأصل في كل طرف لحالة ارتكاب الطرف الآخر؛ لأنه يعني: الترخيص في المخالفة القطعية التي نعلم بحرمتها، و هذه الحالة ساقطة بالمعارضة بين الإطلاقين في نفسها و بقطع النظر عن التقييد المذكور؛ فإنه سواء التزمنا بالتقييد المذكور بخصوصه أم لم نلتزم، فلا مجال لمثل هذا الإطلاق كما هو واضح،