البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٠ - تحقيق الحال في ذلك
الحين لا بمجرد حدوثه قبل ذلك، و العلم الإجمالي السابق بلحاظ الآن الذي حدث فيه العلم الإجمالي الثاني يكون بمنزلة العلم الإجمالي الحادث في هذا الآن بلحاظ التنجيز وفقاً لما ذكرناه، و إن كان هو بقاءً و استمراراً للعلم الإجمالي السابق، و هذا يعني بشكل واضح: أن الطرف المشترك يكون في نفسه مورداً للتنجيز من كلا العلمين الإجماليين بحيث يشكل كل علم منهما سبباً للتنجيز، الأمر الذي يعني: أن تنجيز الطرف المشترك في الآن الذي حدث فيه العلم الإجمالي المتأخر له سببان:
أحدهما: العلم الإجمالي السابق ببقائه إلى هذا الآن.
ثانيهما: العلم الإجمالي المتأخر الحادث في هذا الآن.
و من المعلوم: أن نسبة كل من السببين إلى الطرف المشترك على حد سواء، فاختصاص أحد السببين في التأثير دون الآخر يكون من الترجيح بلا مرجح، فينجزانه معاً، بمعنى: أنهما يشتركان في تنجيزه، و يصبح كل منهما جزء العلة في التنجيز حاله في ذلك حال أية علتين اجتمعتا على معلول واحد، فتتحول كل منهما إلى جزء العلة.
و بهذا يبطل التقريب الثاني من التقريبين المتقدمين.
و أما بالنسبة إلى بطلان التقريب الأول، فإن الأصل المؤمن في الطرف المشترك بين العلمين يقتضي الجريان في نفسه في كل آنٍ آنٍ، فيتعارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر في ذلك الآن ما دام العلم الإجمالي السابق باقياً حتى في الآن
الذي حدث فيه العلم الإجمالي المتأخر [١]. و في هذا الآن، سوف يقع التعارض أيضاً بين الأصل
[١] فلو فرض أنّ العلم الإجمالي الثاني قد حصل الساعة التاسعة، و كان العلم الإجمالي الأول قد حصل الساعة الثامنة، و كان الطرف المشترك بين العلمين هو الإناء (أ)، فإنّ الأصل المؤمن يجري في نفسه في الإناء (أ) في كل آن من آنات الساعة الثامنة حتى في الآن الأخير منها، و الذي يعتبر هو الآن الأول من آنات الساعة التاسعة، و هو وقت حصول العلم الإجمالي الثاني، و في هذا الآن سوف يحصل التعارض بين الأصل الجاري في الإناء (أ) و الأصل الجاري في الإناء (ج-) الذي هو الطرف المختص بالعلم الإجمالي الثاني.