البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٥ - عدم منجزية العلم الإجمالي في الحالة الثانية
عدم منجزية العلم الإجمالي في الحالة الثانية:
قوله (قدس) ص ١٨٦: «و لكن، مع هذا تجري البراءة عن وجوب أخص ... إلخ».
و لكن، على الرغم من افتراض العلم الإجمالي في هذه الحالة، إلا أن هذا العلم الإجمالي غير صالح لتنجيزه لوجوب الموافقة القطعية التي تعني: الاحتياط تجاه الواجب التعييني؛ و ذلك لاختلال الركن الثالث من أركان المنجزية؛ لأن البراءة سوف تجري عن أخص العنوانين صدقاً و هو الإطعام بحسب الفرض، و لا تعارضها البراءة عن وجوب أعمهما صدقاً و هو الإكرام؛ و ذلك وفقاً للجواب الأخير من الأجوبة المتقدمة على البرهان الأول في مسألة الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطين؛ و ذلك لأن جريان البراءة عن وجوب الأعم صدقاً (و هو الإكرام) لا يخلو من أن يكون الهدف من ورائه أحد أمرين:
الأول: التأمين من ناحية ترك الأعم (و هو الإكرام) مع فرض الإتيان بالأخص (و هو الإطعام).
الثاني: التأمين من ناحية ترك الأعم بما يتضمنه من ترك الأخص
و كلا الأمرين غير معقول، الأمر الذي يعني: أن البراءة المذكورة ليس لها دور معقول لكي تصلح للمعارضة.
أما عدم معقولية الأمر الأول، فلأن نفي الأعم يتضمن لا محالة نفي الأخص، فعند ما يؤمن المكلف من ناحية ترك الإكرام بكل أفراده بما في ذلك الاطعام، فلا
يعقل أن يكون المطلوب منه الإتيان بالإطعام؛ لأن الإطعام أحد أفراد الإكرام التي فرض التأمين عنها.
و أما عدم معقولية الأمر الثاني، فلأنه فرض المخالفة القطعية، و من المعلوم: أن المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال لا يمكن التأمين عنها بالأصل العملي؛ لأن الأصل إنما يؤمن تجاه المخالفة الاحتمالية لا المخالفة القطعية.