البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٠ - أولًا تخريج وجوب الموافقة القطعية وفقاً للمبنى الأول
لوجوب الموافقة القطعية إثباتاً و نفياً ترتبط بتلك المباني كما يظهر ذلك من كلمات بعض المحققين، يقع الكلام الآن في بيان وجه الربط بين المسألتين أولًا، و ثم تحقيق الحال في دعوى الربط ثانياً.
و سوف يقع الكلام في هذه المسألة بناء على المبنيين الأول و الثالث من المباني المتقدمة دون المبنى الثاني، لأنه قد تقدم بطلانه و عدم معقوليته.
أولًا: تخريج وجوب الموافقة القطعية وفقاً للمبنى الأول
قوله (قدس) ص ٨٠: «إذا قيل بالمبنى الأول مثلًا، فالعلم الإجمالي ... إلخ».
أدعي أنه بناءً على القول بأن العلم في موارد العلم الإجمالي يتعلق بالجامع دون أن يتعدى إلى أي طرف من أطرف ذلك العلم الإجمالي، فهذا يقتضي القول بعدم استتباع العلم الإجمالي بما هو علم إجمالي لوجوب الموافقة القطعية و إن كان مستدعياً لحرمة المخالفة القطعية كما تقدم. و الوجه في ذلك، هو: أن الذي يخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ليس سوى الجامع؛ لأنه معلوم، و أما غيره فليس معلوماً، فيبقى داخلًا تحت موضوع القاعدة.
و حيث أن الجامع بما هو جامع و بقطع النظر عن كونه متلبساً بخصوصية هذا الفرد أو ذلك لا يقتضي الجمع بين الأطراف؛ و ذلك لأن الذي تنجز بسبب العلم هو الجامع لا غير، فالمطلوب ليس إلّا إيجاد الجامع و تحقيقه خارجاً، و حيث أن الجامع لا يوجد في الخارج إلّا ضمن وجود الفرد، فهذا يعني: أن إيجاد الجامع في الخارج يتم عن طريق إيجاد الفرد، و هو يقتضي تحققه بأحد أفراده لا بجميع أفراده؛ لأن كل فرد من أفراد الجامع مشتمل على الجامع في ضمنه، و إلا لما كان فرداً له، و ما دام الأمر كذلك، فيكون المكلف مخيراً في تطبيقه على هذا الفرد أو ذاك؛ لأن خصوصية هذا الفرد أو ذاك غير داخلة في العهدة.
و هذا يعني: أنّ العلم الإجمالي بما هو علم إجمالي لا يستتبع بذاته وجوب الموافقة