البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٣ - المبنى الثاني العلم الإجمالي علم بالفرد المردّد
و الحال أن العلم الإجمالي لا يعلم فيه بهذا الطرف بعينه أو بذلك الطرف بعينه، و إلا كان علماً تفصيلياً.
و أمّا بطلان الاحتمال الثالث، و هو تعلق العلم بالفرد المردد؛ فلأنه إن أريد من الفرد المردد مفهوم الفرد المردد كعنوان (أحدهما)، فهو ليس إلّا جامع انتزاعي، و من الواضح أن العلم به لا يعني تعدي العلم عن الجامع، بل هو تعبير آخر عن الجامع.
و إن أريد به واقع الفرد المردّد، فهو ما لا يعقل ثبوته؛ لأن كل ما هو ثابت فهو متعيّن بحد ذاته في أفق ثبوته [١]، و لا وجود للمردّد في لوح الثبوت و الواقع، بل الترديد إنما هو في أفق نفس العالم بالإجمال لا غير.
و بعد بطلان كل هذه الاحتمالات، يثبت أنّ العلم الإجمالي هو علم تفصيلى
بالجامع مع شكوك تفصيليّة متعلقة بعدد ما لذلك العلم الإجمالي من أطراف [٢].
المبنى الثاني: العلم الإجمالي علم بالفرد المردّد
قوله (قدس) ص ٧٧: «الثاني: المبنى القائل بأن العلم في موارد ... إلخ».
و هذا المبنى قد اختاره صاحب الكفاية كما يظهر من بعض كلماته في بحث الواجب التخييري من الكفاية، و بناء على هذا المبنى فالعلم- في موارد العلم الإجمالي-
[١] فإن زيداً مثلًا الثابت وجوده في الخارج هو متعين بحد ذاته في أفق ثبوته الذي هو الخارج و لا معنى لكونه مردداً فإنه بما هو وجود خارجي له تعيّن في حد نفسه كغيره من الموجودات الأخرى و تردد وجوده عندنا بينه و بين الوجودات الأخرى في حالة العلم الإجمالي لا يجعله مردداً في واقعه الخارجي
[٢] الظاهر أن هذا النحو من الاستدلال هو ما ذكره المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية، ج ٤، ص ٢٣٧. حيث قال:) و حيث عرفت أن تعلق الإجمالي بالمردد غير معقول، و بالواقع بخصوصه غير معقول؛ إذ لا معنى لتعلقه به إلا كونه معلوماً به، و هو خلف، فلا محالة ليس المعلوم إلا الجامع بين الخاصين المحتملين، فهو مركب من علم و احتمالين، بل من علم تفصيلي بالوجوب و من علم آخر بأن طرفه ما لا يخرج عن الطرفين».