البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧ - ما يترتب على هذه التنزيلية من فوائد
الأول: حلية أكل لحمه، و الثاني: طهارة مدفوعه (أي: بوله و خرئه)، و ذلك لأن الحكم الأول لا إشكال في ثبوته سواء قلنا بأن أصل الحل من الأصول التنزيلية أو قلنا بأنه من الأصول البحتة.
و أما الحكم الثاني و هو طهارة مدفوعه، فهو إنما يثبت بناءً على التنزيلية؛ لأن هذه الطهارة مترتبة على الحلية الواقعية؛ للعلم بطهارة مدفوع مأكول اللحم نتيجة العلم بالملازمة بين حلية الأكل و طهارة المدفوع التي ثبتت بمقتضى الأدلة الشرعية. فطهارة المدفوع من الآثار الواقعية الجعلية لحلية الأكل واقعاً، فإذا نزل مشكوك الحلية منزلة الحلال الواقعي، فسوف يثبت لمشكوك الحلية جميع الآثار المجعولة للحلية الواقعية، و التي من ضمنها طهارة المدفوع؛ لأن التنزيل معناه: نقل الآثار المجعولة للمنزل عليه إلى المنزل.
و أما إذا قيل بأن أصل الحل ليس تنزيلياً و إنما هو مجرد إنشاء لحلية مستقلة عن الحلية الواقعية، فلا يمكن حينئذ أن ننقح به طهارة المدفوع؛ لأن مفاده حينئذ ليس إلا الحكم بحلية مشكوك الحلية من حيث الأكل لا أكثر. و من المعلوم: أن التعبد بحلية الأكل لا يلزم منه التعبد بحكم آخر و إن كان ذلك الحكم الآخر مترتباً على الحلية الواقعية كطهارة المدفوع مثلًا.
الوجه الثاني: أن تكون العناية هي عبارة عن: تنزيل نفس الأصل أو الاحتمال المقوم له (و هو الشك) [١] منزلة اليقين، بأن تجعل الطريقية و العلمية في مورد الأصل.
[١] الاحتمال المقوم للأصل العملي هو الشك، لأنه لا موضوع للأصل العملي عند عدم الشك بعد كون الأصول العملية الشرعية نوعاً من الأحكام الظاهرية كما تقدّم. و من المعلوم: أنّ الأحكام الظاهرية متقومة بالشك و عدم العلم كما هو واضح، و حيث أن المقصود بالأصل في المقام هو الاستصحاب، فالاحتمال المقوّم له هو احتمال بقاء ما علمنا بحدوثه سابقاً، أو ما يعرف بالشك في البقاء.