البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩١ - محاولة إرجاع الشك في الموضوع إلى الشك في قيد التكليف
الخارجي مأخوذاً قيداً في التكليف دائماً، سواء كان التكليف إيجاباً أم تحريماً، أما إذا لم يكن من الضروري ذلك، بل أمكن فرض أن فعلية التكليف غير منوطة بوجود الموضوع خارجاً، ففي هذه الحالة لا يمكن الاكتفاء بالميزان الأول، بل لا بد من الميزان الثاني كما هو واضح، لعدم كون الشك في الموضوع الخارجي في هذه الحالة من الشك في قيد التكليف.
نعم، قد يتفق أحياناً ضرورة أخذ الموضوع الخارجي قيداً في التكليف، كما لو لم يكن ذلك الموضوع أمراً اختيارياً، كالقبلة مثلًا فيما لو وجب التوجه إليها و استقبالها، و لكن ليس الأمر على هذا النحو دائماً، وعليه، فلو افترضنا أن حرمة شرب الخمر لم يؤخذ وجود الخمر خارجاً قيداً فيها، بل كان التكليف بحرمة الشرب فعلياً حتى قبل وجود الخمر في الخارج، فحينئذ، لا يكون الشك في خمرية مائع معين من الشك في قيود التكليف الدخيلة في فعليته، و مع ذلك يصح إجراء البراءة الشرعية؛ لأن إطلاق التكليف بالنسبة إلى هذا الموضوع شمولي، فالشك في كون هذا المائع من أفراد الموضوع موجب للشك في التكليف الزائد، و هو مورد للبراءة الشرعية.
محاولة إرجاع الشك في الموضوع إلى الشك في قيد التكليف:
قوله (قدس) ص ٦٣: «و لكن، بتدقيق أعمق، نستطيع أن نرد الشك في ... إلخ».
و على الرغم مما ذكرناه سابقاً، إلا أنه بتدقيق أعمق نستطيع أن نرجع الشك في خمرية مائع معين إلى الشك في قيد التكليف، و لكن، ليس عن طريق افتراض تقييد الحرمة بوجود الخمر خارجاً كما فعل المحقق النائيني، بل بتقريب آخر، و هو كالتالي:
إن خطاب: «لا تشرب الخمر»، مرجعه- بناءً على أن الأحكام الشرعية مجعولة على نهج القضايا الحقيقية التي ترجع إلى قضايا شرطية- إلى قضية شرطية مفادها في المقام، أنه كلما كان مائع ما خمراً فلا تشربه، و هذا يعني: إن حرمة الشرب مقيدة بأن يكون المائع خمراً، سواء وجد في الخارج خمر أو لا، و بهذا يصح القول بأن البراءة تجري