البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٦ - الثاني القول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
متحققة في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي لكونه مشكوكاً في نفسه، إلا أنّ المانع من جريان الأصول المرخصة في جميع الأطراف هو محذور الوقوع في المخالفة القطعية على مسلك المشهور، باعتبار أنه يلزم من جريانها الترخيص في المعصية، و هي قبيحة عقلًا، و أما على مسلك السيد الشهيد (قدس)، فإن المانع من جريانها هو المحذور الإثباتي، و القصور في دليل الأصل، مع الالتزام بوجود المقتضي للجريان على كلا المسلكين، و الذي هو عبارة عن اطلاق أدلة الأصول المؤمنة في نفسها. فإذا عدم المانع- كما في فرض الترخيص في المخالفة الاحتمالية- فلا محذور في جريان الأصول في بعض الأطراف.
الثاني: القول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
قوله (قدس) ص ٩٢: «و الصحيح: هو عدم علية العلم الإجمالي ... إلخ».
يمثل القول الثاني في كيفية استدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، من حيث كونه استدعاءً مطلقاً أم استدعاءً معلقاً على عدم ورود الترخيص في المخالفة، بأنه استدعاء معلق على عدم ورود الترخيص، و هذا يعني: أن العلم الإجمالي مقتض لوجوب الموافقة القطعية لا أنه علة له، و هو ما يعرف بمسلك الاقتضاء الذي ذهب إليه المحقق النائيني و غيره من المحققين، و الذي اختاره السيد الشهيد (قدس) بعد رفضه لما يعرف بمسلك العلية كما تقدم بيان ذلك.
و من خلال الاعتراض الذي أورده المحقق النائيني على القائلين بمسلك العلية، يتضح برهان هذا القول و دليله؛ فإن ورود الترخيص في المخالفة الاحتمالية للتكليف المعلوم بالتفصيل في موارد جريان قاعدتي الفراغ و التجاوز، يكشف بلا ريب عن أن منجزية العلم لمعلومه لا يمكن أن تكون بنحو العلية التامة، و إلا، لامتنع الترخيص كما هو واضح. و الحال أنه قد وقع فعلًا، و إذا كان حال العلم التفصيلي كذلك، فالقول بجريان الترخيص في المخالفة الاحتمالية في موارد العلم الإجمالي يكون أولى؛