البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٨ - الثاني جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الإثبات
الإجمالي، أم أنها قاصرة عن ذلك [١]؟
فقد يقال بأن أدلة الأصول المؤمنة من قبيل: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» و غيره، على الرغم من إطلاقها اللفظي و عدم تقييدها بخصوص الشك البدوي، إلا أنه- مع ذلك- لا يمكن التمسك بهذا الإطلاق لإثبات شمولها للجريان في بعض أطراف العلم الإجمالي؛ لأن افتراض جريانها في ذلك البعض لا يخلو من أحد فرضين تاليين:
الأول: أن يكون جريانها في البعض ضمن جريانها في الكل؛ فإنّ جريانها في الكل يقتضي قطعاً جريانها في البعض؛ فإنّ الكل ليس إلا عبارة عن هذا البعض و ذاك البعض.
الثاني: أن يكون جريانها في البعض مع عدم افتراض جريانها في الكل.
و الفرض الأول باطل قطعاً؛ لأن فرض جريانها في الكل يؤدي إلى المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال. و قد فرغنا عن عدم جواز الترخيص في المخالفة القطعية.
و أما الفرض الثاني، فلا يخلو: من إحدى صورتين:
الأولى: أن يكون جريانها في البعض المعين، كأن تجري في خصوص الطرف (أ) دون الطرف (ب)، أو بالعكس.
الثانية: أن يكون جريانها في البعض المردد بما هو مردد، بمعنى: أن تجري
[١] اعلم: إنّ الكلام إنما هو في خصوص الأدلة الشرعية العامة المتكفلة للترخيص و التأمين تجاه التكاليف الواقعية المشكوكة، كحديث الرفع و غيره، و لأجل ذلك، وقع الكلام في إمكان التمسك بإطلاقها و عدمه، بعد الفراغ عن إمكان جريان الأصول المؤمنة في بعض أطراف العلم الإجمالي.
و الوجه في ذلك واضح بعد عدم ورود الدليل الخاص؛ إذ لا يوجد لدينا- فعلًا- من أدلة الترخيص إلا تلك الأدلة العامة؛ لأن الترخيص المفترض في المقام على تقديره إما أن يدل عليه الدليل الخاص فيؤخذ به إن وجد، و إما أن يكون مستفاداً من عموم دليل أو اطلاقه، و حيث فقد الدليل الخاص، فقد وقع البحث في الأدلة العامة كحديث الرفع أو غيره من حيث شموله للمقام أو عدم شموله له بعد الفراغ عن تمامية موضوعها في نفسه.