البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٠ - مناقشة هذا البرهان
و هذا الاحتياط ليس هو احتياط بلحاظ احتمال وجوب الزائد بما هو وجوب للزائد حتى يقال بأنه من الشك في التكليف الذي هو مجرى البراءة و ليس الاحتياط، و إنما هو رعاية للتكليف بالأقل الذي تنجز بالعلم و اليقين وفقاً لقاعدة الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني؛ لأن احتمال ضمنيته تمنع من تحقق الامتثال به ما لم يأت به ضمن الأكثر؛ لما هو معروف من أن الوجوبات الضمنية مترابطة فيما بينها في مقام الامتثال، فالإتيان بالجزء الزائد مع الأقل سوف يسقط وجوب الأقل على كل تقدير، سواء كان وجوبه استقلالياً على تقدير كون الواجب هو الأقل، أم ضمنياً على تقدير كون الواجب هو الأكثر.
مناقشة هذا البرهان:
قوله (قدس) ص ١٧٦: «و الجواب على ذلك: إن الشك في سقوط تكليف ... إلخ».
و يمكن الجواب على ذلك بأن الشك في سقوط تكليف معلوم إنما يكون مجرى لأصالة الاشتغال فيما إذا كان الشك في السقوط ناشئاً من الشك في الإتيان بمتعلق ذلك التكليف من باب الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، كمن علم بوجوب الصلاة عليه و شك في أنه صلى أو لم يصلّ.
و هذا المعنى غير حاصل في ما نحن فيه؛ فإن التكليف المعلوم هو وجوب الأقل، و المكلف قد أتى به بحسب الفرض؛ لأن متعلق التكليف هو الأقل سواء كان استقلالياً أم ضمنياً.
و متعلق الوجوب في حال كونه استقلالياً لا يختلف عنه في حال كونه ضمنياً، من حيث أن الأقل هو الأقل الذي هو متعلق التكليف المعلوم [١]، و معه، لا شك في الإتيان
[١] فالأجزاء التي يتركب منها الأقل على تقدير كونه استقلالياً هي ذات الأجزاء التي يتركب منها على تقدير كونه ضمنياً، فمتعلق التكليف هو هو في الحالتين، و قد أتى به المكلف بحسب الفرض، فالشك في سقوط التكليف لا يكون ناشئاً من الشك في الإتيان بمتعلق التكليف أو عدم الإتيان به كي يكون من الشك في الامتثال، و إنما منشأه الشك في قصور الوجوب بلحاظ ضمنيته المانعة عن سقوطه بدون انضمام الزائد إليه، فيرجع الشك في السقوط إلى الشك في تقييد وجوب الأقل بوجوب انضمام الزائد إليه، و هو شك في التكليف الزائد، فيكون مجرى للبراءة الشرعية.