البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢١ - المبنى الأول العلم الإجمالي علم بالجامع و شك في الأطراف
كيفية تفسير العلم الإجمالي، و كونه علماً بالجامع أم علماً بالواقع حسب ما ورد في كلمات بعض المحققين كان من المناسب تمهيد الكلام عن تلك المسألة بالبحث عن هويّة العلم الإجمالي، و استعراض أهم الاتجاهات و المباني في بيان هويته و تفسيره؛ حيث إنّ هناك عدة اتجاهات في تفسير حقيقة العلم الإجمالي، و يمكن تلخيصها في ثلاثة مبان.
المبنى الأول: العلم الإجمالي علم بالجامع و شك في الأطراف
قوله (قدس) ص ٧٧: «الأول: المبنى القائل بأن العلم الإجمالي ... إلخ».
هذا هو المبنى الذي اختاره كل من المحقق النائيني [١] و المحقق الاصفهاني، و القائل بأن العلم الإجمالي علم تفصيلي بالجامع مقترن بشكوك تفصيليّة بعدد أطراف ذلك العلم، فالعلم الإجمالي بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة يشتمل على علم تفصيلى بوجوب صلاة ما مقترن بشكوك تفصيلية بعدد أطرافه،
و هما: الشك بوجوب صلاة الظهر و الشك بوجوب صلاة الجمعة على نحو لا يخلو الواقع من وجوب أحدهما، و الملاحظ لهذا المبنى يجد أنه يشتمل على جانبين:
أحدهما: الجانب الإيجابي. و الذي هو عبارة عن اشتمال العلم الإجمالي على العلم التفصيلي بالجامع بين التكليفين، و من الواضح أن اشتمال العلم الإجمالي على هذا الجانب ليس بحاجة إلى برهان لكونه واضحاً بالبداهة.
و الآخر: الجانب السلبي. و الذي هو عبارة عن أن ذلك العلم المتعلق بالجامع يقف
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٩٨:) إن العلم الإجمالي عبارة عن خلط علم بجهل، و تنحل القضية المعلومة بالاجمال إلى قضية معلومة بالتفصيل على سبيل منع الخلو في ضمن جميع الاطراف، و قضيتين مشكوكتين في كل طرف بالخصوص. فلو علم بوجوب أحد الشيئين أو الاشياء، فهنا قضية معلومة تفصيلًا، و هي وجوب أحدهما على سبيل منع الخلو، و قضيتان مشكوكتان، إحداهما: وجوب هذا الطرف بالخصوص، و الأخرى: وجوب الطرف الآخر كذلك. و لو كانت الاطراف متعددة فالقضايا المشكوكة تزيد بمقدار عدد الاطراف».