البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٣ - تقريب الاستدلال بهذه الآية
المبحث الأول: الأدلة التي تساق لإثبات البراءة الشرعية
استدل للبراءة الشرعية بالكتاب و السنة [١].
أدلة البراءة الشرعية من الكتاب الكريم:
أما من الكتاب الكريم، فقد يستدل به للبراءة الشرعية بعدة آيات، منها [٢]:
الآية الأولى: آية نفي الكلفة
و الآية الأولى التي يستدل بها على البراءة الشرعية، هي قوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلّف الله نفساً إلا ما آتاها [٣].
تقريب الاستدلال بهذه الآية:
و قد قرّب الاستدلال بهذه الآية على البراءة الشرعية على أساس شمول اسم الموصول (ما) فيها للتكليف، فيكون مفاد الآية الكريمة بناء على ذلك: إن الله لا يكلف العبد بتكليف إلا إذا آتاه ذلك التكليف، فيكون الإيتاء حينئذ بمعنى الإيصال، فإنّ إيتاء كل شيء بحسبه، فايتاء التكليف هو ايصاله إلى المكلف، فمع عدم وصول التكليف فإنّ الله لا يكلّف العبد بذلك التكليف، و هذا هو معنى البراءة الشرعية.
[١] أما بالنسبة إلى الاستصحاب الذي قد يستدل به أيضاً في المقام، فهو داخل في السنة، فإنّ الاستدلال بالسنة على البراءة الشرعية أعم من أن يكون بصورة مباشرة عن طريق الأحاديث و الروايات التي تدل على البراءة، و من أن يكون بصورة غير مباشرة عن طريق التمسك بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة؛ باعتبار أن دليل الاستصحاب من السنة.
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن المحقق الخراساني لم يتطرق في كفايته إلا لآية واحدة و هي آية نفي العذاب، التي اعتبرها من أظهر الآيات في المقام، و على الرغم من ذلك، فقد شكك في دلالتها، و أورد على الاستدلال بها إيراداً، الأمر الذي يمكن معه القول بأنه لا يرى في الكتاب الكريم من الآيات ما يصلح أن يكون دليلًا على البراءة الشرعية، و بهذا يتبيّن موقفه من الآيات الأخرى التي يذكرها الأصوليون في هذا المجال. راجع: كفاية الأصول، ص ٣٨٥.
[٣] سورة الطلاق: آية ٧