البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٧ - لا إشكال في كون المقام من صغريات الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة
لأن مثل هذا التقييد ممكن بنفس الخطاب الأول.
و إن كان الرابع، فهو غير معقول؛ لأن التقابل بين الإطلاق و التقييد في عالم الجعل و الثبوت، هو تقابل السلب و الايجاب، و الوجود و العدم، فلا يمكن انتفاؤهما معاً.
لا إشكال في كون المقام من صغريات الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة:
قوله (قدس) ص ٢٠٠: «و على هذا الأساس، فالمقام من صغريات ... إلخ».
اتضح مما تقدم، أنه لا إشكال في كون المقام من صغريات الدوران بين الأقل و الأكثر، فيلحقه حكمه، من جريان البراءة عن الزائد، و بالتالي، اكتفاء الناسي بما صدر منه من الأقل.
بل لو دققنا المقارنة بين ما نحن فيه و بين الموارد الأخرى للدوران بين الأقل و الأكثر، لكشف ذلك عن وجود فارق مهم يجعل المقام المذكور أحق بالبراءة من حالات الدوران الأخرى، و هذا الفارق هو عبارة عن أن العلم بالواجب المردد بين
الأقل و الأكثر في تلك الحالات قد يدعى كونه من العلم الإجمالي المنجز، فيكون مانعاً عن جريان البراءة عن وجوب الأكثر أو الزائد.
و هذه الدعوى لئن قبلت في تلك الحالات، فهناك سبب خاص يقتضي رفضها و عدم قبولها في المقام؛ و ذلك لعدم إمكان افتراض علم إجمالي منجز في المقام. و السبب في ذلك يعود إلى أن التردد بين الأقل و الأكثر عند الناسي إنما يحصل بعد ارتفاع النسيان و إتيانه بالأقل حال النسيان، لا قبل ذلك، و هذا يعني: أنه يحصل بعد امتثال أحد طرفيه، و مثل هذا الدوران حتى لو قبلنا رجوعه إلى العلم الإجمالي، إلا أنه لا إشكال في عدم منجزية مثل هذا العلم الإجمالي؛ و ذلك لعدم العلم بجامع التكليف الفعلي.
و السر فيه: أن التكليف لو كان هو الأقل فقط، سقط قطعاً بامتثاله، و هو لا يتطلب شيئاً حتى ينجزه، فلا علم بالتكليف الفعلي على كل تقدير، و إنما هو على تقدير تعلقه بالأكثر، فيرجع الدوران المذكور إلى الشك في وجوب الأكثر، و هو من الشك في