البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٦ - عدم منجزية العلم الإجمالي في الصورة الأولى
الدين سوف يصبح وجوب الحج معلوماً؛ لأن ثبوته بحسب الفرض مترتب على عدم منجزية وجوب وفاء الدين، و هو ما تم إثباته فعلًا بجريان الأصل المؤمن فيه.
و بعد أن يصبح وجوب الحج معلوماً تفصيلًا، فلا موضوع للأصل المؤمن أو غيره فيه، و هذا يعني: عدم منجزية العلم الإجمالي المذكور في هذه الصورة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية. نعم، بالنسبة إلى وجوب الحج، فإنه بعد إن يصبح معلوماً بالعلم التفصيلي، فلا شك في تنجزه بهذا العلم الحاصل بمقتضى جريان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين.
فإن قيل: إن هذا إنما يتم بناءً على إنكار علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية و الالتزام بمسلك الاقتضاء في ذلك، و استناد عدم جريان الأصول المؤمنة في بعض أطراف العلم الإجمالي إلى التعارض الحاصل بين الأصول في تلك الأطراف، بعد فرض أن جريانها في هذا الطرف دون ذلك من الترجيح بلا مرجح. و أما على القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، و استحالة جريان الأصل المؤمن في بعض الأطراف و إن لم يكن له معارض، فلا يتم التقريب المتقدم في هذه الصورة. فما هو المؤمن إذن بناءً على هذا المسلك؟
كان الجواب: إن استحالة جريان الأصول المؤمنة في بعض أطراف العلم الإجمالي على القول بالعلية، إنما هي بسبب نفس العلم الإجمالي؛ فإن عليته لوجوب الموافقة القطعية تعني: كونه مانعاً عن جريان الأصول المؤمنة.
و في المقام، يستحيل أن يكون العلم الإجمالي مانعاً عن جريان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين؛ و ذلك لأن افتراض وجود العلم الإجمالي بوجوب إما
الحج و إما