البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٦ - مناقشة السيد الشهيد لهذا الوجه
الوجه الأول: انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي بوجوب الأقل و لو غيرياً
إن العلم الإجمالي و إن كان موجوداً في مورد الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء، إلا أنه منحل بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل على كل تقدير [١]؛ لأن الواجب إن كان هو الأقل فواضح، و إن كان هو الأكثر، فوجوب الأقل ضمن ذلك الأكثر مما لا إشكال فيه، غاية الأمر، إن كان الواجب هو الأقل، كان وجوب الأقل المعلوم نفسياً، و إن كان الواجب هو الأكثر، كان وجوب الأقل المعلوم ضمنه غيرياً؛ لأن جزء الواجب مقدمة للواجب، و الأقل جزء الواجب بحسب الفرض، و مقدمة الواجب واجبة بالوجوب الغيري كما تقدم في مبحث الدليل العقلي.
مناقشة السيد الشهيد لهذا الوجه:
قوله (قدس) ص ١٧٠: «و نلاحظ على هذا الوجه: أنه إن أريد به هدم ... إلخ».
إن هذا الوجه في الجواب على البرهان المتقدم قد سلّم بافتراض وجود علم
إجمالي في مورد الدوران بين الأقل و الأكثر، غاية الأمر، إنه يفترض عدم منجزية العلم الإجمالي المذكور لانحلاله بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل، و معه، لا يمنع مثل هذا العلم الإجمالي من جريان البراءة عن الزائد؛ لأنه سوف يكون مشكوكاً بالشك البدوي بعد فرض الانحلال.
و لكن، يلاحظ عليه: أن دعوى الانحلال، تارة يراد بها الانحلال الحقيقي الراجع إلى دعوى انهدام الركن الثاني من أركان منجزية العلم الإجمالي، و أخرى، يراد بها الانحلال الحكمي الراجع إلى دعوى انهدام الركن الثالث من أركانه.
فإن أريد بها الأول (أي: انهدام الركن الثاني و حصول الانحلال الحقيقي)، فجوابه:
[١] هذا ما أجاب به الشيخ الأنصاري على دعوى وجود العلم الإجمالي المانع عن البراءة، فقد قال:) و بالجملة: فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثر في وجوب الاحتياط، لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلًا و الآخر مشكوك الإلزام رأساً». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٥٥٨.