البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٩ - المقام الأول كيفية الاستدلال بالآية على البراءة الشرعية
و تارة أخرى يكون إطلاق العنان لأجل وجود دليل يثبت ذلك، أي: يثبت الإباحة و عدم الحرمة، فيكون معنى عدم الوجدان: وجدان ما يدل على الإباحة و عدم الحرمة؛ لأن هذا المعنى ينسجم و يتناسب أيضاً مع عدم وجدان دليل يثبت الحرمة.
و ما ينفعنا في المقام هو إثبات إطلاق العنان عند عدم الدليل الدال على الحرمة؛ لأننا نريد أن نثبت الترخيص عند الشك في التكليف في حالة عدم وصول دليل عليه، و إلا، فمع وجود الدليل سواء كان مثبتاً للحكم أو نافياً له لا معنى لجعل حكم ظاهري و أصل عملي، بل المتبع عند ذلك هو ذلك الدليل.
و ما دام كلا الاحتمالين وارد، و حيث لا معين لأحدهما دون الآخر، فسوف تسقط الآية عن إمكانية الاستدلال بها بعد إجمالها من هذه الناحية [١].
الآية الرابعة: آية نفي الضلال
و الآية الرابعة التي يستدل بها على البراءة الشرعية، هي قوله تعالى: وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتّقون إن الله بكل شيء عليم [٢].
و الكلام حول هذه الآية يقع في مقامين:
الأول: إثبات دلالتها على البراءة.
الثاني: النسبة بينها و بين دليل وجوب الاحتياط على تقدير تماميّته.
المقام الأول: كيفية الاستدلال بالآية على البراءة الشرعية
قوله (قدس) ص ٤٠: «و تقريب الاستدلال كما تقدم في الحلقة ... إلخ».
و الاستدلال بالآية الكريمة على البراءة الشرعية يتوقف على إثبات الأمور التالية:
أوّلًا: أن يكون معنى قوله تعالى: (و ما كان الله ليضل قوماً)، هو أنه ليس من شأن الله
[١] راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٣٤
[٢] سورة التوبة، الآية ١١٥.