البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٠ - العلم الإجمالي بأحد نوعين من التكليف
العلم الإجمالي بأحد نوعين من التكليف:
قوله (قدس) ص ١٠١: «و لا فرق في منجزية العلم الإجمالي ... إلخ».
إن متعلق العلم الإجمالي، تارة يكون تكليفاً من نوع واحد، كالعلم الإجمالي بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة في ظهر يوم الجمعة، أو العلم الإجمالي بحرمة شرب أحد المائعين، إما الموجود في الإناء (أ) و إما الموجود في الإناء (ب).
و أخرى، يكون تكليفاً من نوعين، كالعلم إما بوجوب شيء و إما بحرمة شيء آخر، كما لو حصل العلم الإجمالي للمكلف إما بوجوب السفر في يوم معيّن و إما بحرمة وطئ زوجته في ذلك اليوم.
و التكليف المحتمل ثبوته في كل واحد من الطرفين في النحو الأول، يكون من نوع واحد، و هو الوجوب في المثال الأول و الحرمة في المثال الثاني. و أما التكليف المحتمل ثبوته في كل واحد من الطرفين في النحو الثاني، فيكون من نوعين، هما: الوجوب و الحرمة.
و لا فرق [١] فيما ذكرناه من منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية أو لحرمة المخالفة القطعية، بين كون المعلوم بذلك العلم الإجمالي تكليفاً من نوع واحد كما هو الحال في النحو الأول المتقدم، و بين كون المعلوم تكليفاً من نوعين (كالوجوب و الحرمة) كما هو الحال في النحو الثاني، فإنه في هذه الحالة سوف يتنجز على المكلف لزوم الإتيان بالطرف الأول المحتمل الوجوب و لزوم الاجتناب عن الطرف الثاني
[١] و يختلف العلم الإجمالي من النحو الأول عن العلم الإجمالي من النحو الثاني، في دخول نوع التكليف من حيث كونه وجوباً أو حرمةً في الجامع المعلوم، و الترديد إنما يكون في متعلق ذلك التكليف في النحو الأول، كالعلم الإجمالي بوجوب صلاة ما مرددة بين كونها ظهراً أو جمعة. و عدم دخوله كذلك في النحو الثاني، فيكون الترديد في نوع التكليف و متعلقه من حيث كونه وجوب فعل أو حرمة فعل آخر. و ما هو داخل في الجامع المعلوم، ليس هو إلا الإلزام الأعم من كونه إلزاماً بالفعل كما في الوجوب أو إلزاماً بالترك كما في الحرمة.