البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٢ - محاولة إرجاع الشك في الموضوع إلى الشك في قيد التكليف
كلما كان الشك في قيود التكليف، غاية الأمر، أن قيود التكليف تارة تكون على وزان مفاد كان التامة، بمعنى: إناطة الحكم بوجود شيء في الخارج، فيكون الوجود الخارجي لذلك الشيء قيداً في التكليف، و أخرى يكون على وزان مفاد كان الناقصة، بمعنى: إناطة التكليف باتصاف شيء بعنوان، فيكون الاتصاف قيداً في التكليف لا نفس الموضوع المتصف بهذا العنوان، فإذا شك في وجود الخمر خارجاً على الأول، أو شك في اتصاف المائع المعين بالخمرية على الثاني، جرت البراءة، و إلا فلا.
و على ضوء ما تقدم، نستطيع أن نعمم فكرة قيود التكليف التي هي على وزان مفاد كان الناقصة على عنوان الموضوع و عنوان المتعلق معاً، فكما أن حرمة شرب الخمر مقيدة بأن يتصف المائع بالخمرية، كذلك الحال في حرمة الكذب فإن ثبوتها لكلام معين مقيد بأن يتصف ذلك الكلام بكونه كذباً، فإذا شك المكلف في كون كلام معين كذباً، كان ذلك من الشك في قيود التكليف، فتجري فيه البراءة.
و هكذا نستخلص: أن الميزان الأساسي لجريان البراءة، هو كون الشك من الشك في قيود التكليف، و هي تارة تكون على وزان مفاد كان التامة، كالشك في وقوع الزلزلة التي هي قيد لوجوب صلاة الآيات، و أخرى على وزان مفاد كان الناقصة بالنسبة إلى عنوان الموضوع، كالشك في خمرية المائع، و ثالثة على وزان مفاد كان الناقصة بالنسبة إلى عنوان المتعلق، كالشك في كون الكلام كذباَ.