البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٢ - الجهة الثالثة تطبيقات منجزية العلم الإجمالي
الجهة الثانية: أركان منجزية العلم الإجمالي
و يتكفل البحث في هذه الجهة ببيان أهم الشروط التي ينبغي توفرها و وجودها لكي يكون العلم الإجمالي منجزاً، بحيث لو اختل أحد هذه الشروط لما كان ذلك العلم الإجمالي منجزاً، و لأجل ذلك أطلق على تلك الشروط أركان منجزية العلم الإجمالي [١].
الجهة الثالثة: تطبيقات منجزية العلم الإجمالي
و يتكفل البحث في هذه الجهة باستعراض بعض الموارد التي قد لا تكون بتلك الدرجة من الوضوح من حيث كونها من مصاديق قاعدة منجزية العلم الإجمالي أم لا، و التي وقع بشأنها الخلاف و الاختلاف، سواء على صعيد أصل وجود علم إجمالي في مواردها، أم على صعيد تحقق أركان منجزية ذلك العلم الإجمالي على فرض وجوده. و سيأتي التعرض إلى تلك الموارد إن شاء الله تعالى.
و مرجع البحث في الجهة الأولى من الجهات الثلاث المتقدمة إلى بيان المقدار الذي يقتضي العلم الإجمالي تنجيزه، لأن العلم الإجمالي يتضمن العلم بالجامع من
جهة و الشك في الأطراف من جهة أخرى، فهل أن العلم الإجمالي لا ينجز سوى ما هو معلوم و ليس هو إلا الجامع، و المعبر عنه- أي: تنجيز الجامع- بحرمة المخالفة القطعية، أم أنه قابل لأن ينجز- مضافاً إلى ذلك- حتى الشك المتعلق بالأطراف، باعتباره شكاً مقروناً
[١] ينبغي الالتفات إلى التمييز و التفريق بين أركان أصل العلم الإجمالي، و التي بدونها أو بدون أحدها لا يكون هناك علم إجمالي أصلًا، و بين أركان منجزية ذلك العلم الإجمالي، و التي بدونها أو بدون أحدهما لا يثبت التنجيز و إن كان العلم الإجمالي موجوداً. فالأولى شروط و أركان لأصل وجود الموضوع (و هو العلم الإجمالي)، و الثانية شروط و أركان لثبوت المحمول (أي: المنجزية) لذلك الموضوع.
و سيأتي لاحقاً التعرض إلى هذه الأركان بشكل مفصّل و سنعرف من خلال ذلك أن الركنين الأول و الثاني ركنان لأصل وجود العلم الإجمالي و بقطع النظر عن منجزيته أو عدم منجزيته، و أن الركنين الثالث و الرابع ركنان لمنجزية ذلك العلم الإجمالي.