البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٤ - حكم الدوران بين الأقل و الأكثر في المحرمات
الواجبات في بعض الجهات:
أولا: في الدوران بين الأقل و الأكثر في الواجبات يكون وجوب الأكثر هو الأشد مئونة، حيث أنه يتطلب من المكلف أن يأتي بشيء زائد على الأقل. و أما في باب المحرمات، فإن حرمة الأكثر من حيث هو أكثر هي الأخف مئونة؛ لأنه يكفي في امتثالها ترك أي جزء من الأجزاء التي يتركب منها الأكثر، فبترك هذا الجزء أو ذاك يتحقق ترك الأكثر كما هو واضح. و هذا يعني: أن حرمة الأكثر في باب المحرمات تناظر وجوب الأقل في باب الواجبات.
و ثانياً: إن دوران الحرام بين الأقل و الأكثر يشابه دوران أمر الواجب بين التعيين و التخيير.
و الوجه في ذلك: أن حرمة الأكثر بنحو المجموع بما هو مجموع في قوة وجوب
ترك أحد الأجزاء تخييراً، و حرمة الأقل في قوة وجوب ترك هذا الجزء بالخصوص تعييناً. فيدور الأمر بين وجوب ترك أحد الأجزاء تخييراً و وجوب ترك هذا الجزء بالخصوص تعييناً، و هذا يشابه دوران أمر الواجب بين التعيين و التخيير لا دورانه بين الأقل و الأكثر في الأجزاء و الشرائط.
حكم الدوران بين الأقل و الأكثر في المحرمات:
قوله (قدس) ص ١٩٥: «و الحكم هو جريان البراءة عن حرمة الأقل ... إلخ».
بعد أن تبين أن الدوران بين الأقل و الأكثر في المحرمات هو بمثابة الدوران في أمر الواجب بين التعيين و التخيير، يتضح أن الدوران المذكور يرجع في واقعه إلى العلم الإجمالي بحرمة متعلقة إما بتصوير خصوص رأس الحيوان و إما بتصوير كامل جسم الحيوان، إلا أن هذا العلم الإجمالي غير منجز لوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لاختلال ركنه الثالث؛ حيث أن البراءة تجري عن حرمة الأقل (و هو تصوير رأس الحيوان)، و لا تعارضها البراءة عن حرمة الأكثر؛ لأن جريانها في الأكثر هو فرض المخالفة القطعية كما