البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٣ - العلم الإجمالي بموضوع التكليف
القطعتين من الحديد [١].
و الوجه في ذلك: أن العلم الإجمالي الأول معلومه (و هو نجاسة أحد مائعين أو ثوبين)، هو تمام الموضوع للتكليف و الحكم الشرعي، فيحصل العلم الإجمالي بالتكليف تبعاً له، بخلاف العلم الإجمالي الثاني، فهو علم إجمالي بجزء الموضوع، و هو لا يستتبع علماً إجمالياً بالتكليف؛ و ذلك لأن نجاسة قطعة الحديد ليست تمام الموضوع لتكليف شرعي، و إنما هي جزء الموضوع للحكم بوجوب الاجتناب عن استعمال الماء الذي لاقته مثل هذه القطعة الحديدية. و المفروض عدم العلم بحصول الملاقاة التي تمثل الجزء الآخر من الموضوع.
و مثل ذلك أيضاً العلم الإجمالي بنجاسة إما القطعة الحديدية المعينة و إما الماء المعين. و الوجه في ذلك: أن المعلوم هنا هو جزء الموضوع على أحد التقديرين، أي: على تقدير أن يكون النجس واقعاً هو القطعة الحديدية، فإنها جزء الموضوع كما تقدّم.
و الضابط العام للتنجيز في العلم الإجمالي، هو أن يكون العلم الإجمالي مساوقاً للعلم الإجمالي بالتكليف الفعلي، سواء كان المعلوم إجمالًا ابتداءً هو التكليف الفعلي، أم كان المعلوم إجمالًا هو تمام الموضوع للتكليف.
و يترتب على ذلك: إنه كلما لم يكن العلم الإجمالي بشيء مساوقاً للعلم الإجمالي بالتكليف، فلا منجزية لمثل هذا العلم الإجمالي، و تجري الأصول الشرعية المؤمنة في
[١] إن قلت: إنه كما يجب الاجتناب عن استعمال كلا المائعين أو الثوبين في المثال الأول بسبب العلم الإجمالي، فكذلك يجب الاجتناب عن كلا القطعتين من الحديد بسبب العلم الإجمالي أيضاً، إذ لا فرق في الموردين من حيث منجزية العلم الإجمالي.
كان الجواب: إن نجاسة قطعة الحديد ليست موضوعاً لحكم شرعي، و لذلك حتى لو كانت تلك النجاسة معلومة بالتفصيل، فلا يجب الاجتناب عنها بعنوانها، غاية الأمر، سوف يحكم بنجاسة ما يلاقيه، الذي يكون بدوره موضوعاً لحكم شرعي، فهذا يعني: أنها جزء الموضوع و ليست تمام الموضوع.