البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠١ - العلم الإجمالي بموضوع التكليف
المحتمل الحرمة [١].
العلم الإجمالي بموضوع التكليف:
قوله (قدس) ص ١٠١: «كما لا فرق أيضاً بين أن يكون المعلوم نفس ... إلخ».
ثم إن المعلوم بالعلم الإجمالي، تارة يكون هو نفس التكليف، كالعلم الإجمالي
بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة. و تارة يكون هو الموضوع للتكليف، كالعلم الإجمالي بوقوع قطرة دم إما في الإناء الأول و إما في الإناء الثاني.
و لا فرق فيما ذكرناه من منجزية العلم الإجمالي بين كون المعلوم إجمالًا هو نفس التكليف و بين كون المعلوم إجمالًا هو موضوع التكليف.
و الوجه في ذلك واضح بعد معرفة أن طبيعة العلاقة بين الحكم و موضوعه بمثابة العلاقة بين العلة و المعلول. و من المعلوم: أن العلم بالعلة يساوق العلم بالمعلول، فيكون العلم بالموضوع إجمالًا مساوقاً للعلم بالتكليف إجمالًا، فمن علم إجمالًا بوقوع نجاسة في أحد مائعين، فقد علم إجمالًا بحرمة شرب أحد المائعين؛ نتيجة للعلم بالملازمة بين نجاسة المائع و حرمة شربه الحاصلة من جعل الشارع لحرمة شرب النجس أو المتنجس.
نعم، يشرط أن يكون المعلوم بذلك العلم الإجمالي تمام الموضوع [٢] للتكليف لا ما
[١] و الفرق بين هذا النوع من العلم الإجمالي و بين ما يعرف بالدوران بين المحذورين، هو إن العلم الإجمالي المذكور يكون الترديد فيه بين الوجوب و الحرمة في فعلين يعلم إجمالًا إما بوجوب أحدهما و إما بحرمة الآخر، بينما في الدوران بين المحذورين يكون الترديد بين الوجوب و الحرمة في فعل واحد يعلم إجمالًا إما بوجوبه و إما بحرمته
[٢] يمكن الاستغناء عن هذا الشرط؛ لوضوح أن المنجزية من شئون العلم بفعلية التكليف لا من شئون العلم بالموضوع و إن كان العلم بالموضوع يقع في طريق العلم بفعلية التكليف. و من المعلوم: أنّ العلم بجزء الموضوع لا يساوق العلم بالتكليف؛ إذ لا ملازمة بين جزء الموضوع و التكليف؛ لأنه بمثابة جزء العلة، و العلم بجزء العلة لا يلزم منه العلم بالمعلول، و هذا واضح.