البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٦ - الشبهة الموضوعية للواجب الضمني
يؤكل لحمه، فالصلاة به باطلة، و هي مقيدة بعدمه.
و الصلاة مع عدم التقييد المذكور تمثل الطرف الأقل، بينما الصلاة مع التقييد بعدمه تمثل الطرف الأكثر؛ لأنها مقيدة بأمر زائد و إن كان متعلق التقييد هو عدم ذلك الأمر.
و الحكم في هذا المقام هو حكم الدوران بين الأقل و الأكثر بنحو الشبهة الحكمية، و هو جريان البراءة عن مانعيته أو عن وجوب تقييد الصلاة بعدمه؛ لأنه من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة إذا لوحظ المقدار الذي يدخل في عهدة المكلف، و الذي مرجعه إلى العلم بوجوب الأقل (و هو الصلاة مع عدم تقييدها)، و الشك في
وجوب الزائد (و هو تقييد الصلاة بعدم ذلك الأمر)، فتجري البراءة عنه؛ لأن الشك في مانعية شيء أو عدم مانعيته يكون من الشك في التكليف الزائد من دون فرق بين الشبهة الحكمية و الشبهة الموضوعية.
و قد تقدم أن الشك في المانعية كالشك في شرطية أمر وجودي أو عدم شرطيته من حيث كونه مورداً لجريان البراءة الشرعية.
الشبهة الموضوعية للواجب الضمني:
قوله (قدس) ص ١٩٦: «و قد يقال كما عن الميرزا (قدس سره): إن الشبهة ... إلخ».
قد يقال- كما عن الميرزا النائيني (قدس)- بأن الشبهة الموضوعية للواجب الضمني لا يمكن تصورها إلا إذا كان لهذا الواجب تعلق بموضوع خارجي كما في المثال المتقدم، حيث أن الواجب هو ستر العورة في الصلاة، و هذا الواجب متعلق بموضوع خارجي هو اللباس، و أما إذا لم يكن للواجب تعلق بموضوع خارجي، كبعض أجزاء الصلاة الأخرى، من قبيل: القراءة مثلًا، فإن قراءة السورة واجبة في الصلاة إلا أنها ليس لها تعلق بموضوع خارجي، فالشك في وجوب السورة مثلًا و إن كان ينتهي إلى الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء، إلا أن منشأه لا يمكن أن يكون إلا الجهل بالجعل الشرعي؛ لأنه ليس له موضوع خارجي يتعلق به حتى يعقل الجهل به.