البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٠ - (أ) الشك في إطلاق الجزئية لحالة النسيان
المذكور يرجع إلى العلم بوجوب الأقل و الشك في وجوب الزائد، فتجري عنه البراءة.
الثاني: الشك في إطلاق الجزئية بلحاظ حالتي النسيان و التعذر
قوله (قدس) ص ١٩٧: «و لكن، قد يقع الإشكال في حالتين من هذه الحالات ... إلخ».
إن من الحالات التي يكون عليها المكلف هي حالة كونه ناسياً، و حالة كونه عاجزاً، فقد يأتي المكلف أحياناً بالواجب- كالصلاة مثلًا- بدون السورة نسياناً منه، أو يأتي به بدونها عاجزاً عن الإتيان بها. و هنا، قد يقع الإشكال في هاتين الحالتين من حيث جريان البراءة عن وجوب السورة و عدمه، و بالتالي الاكتفاء بما صدر منهما من الصلاة بدون سورة أو عدم الاكتفاء بذلك، و لأجل ذلك، فسوف نتكلم أولًا عن حالة الشك في إطلاق الجزئية لصورة نسيان الجزء. و ثانياً عن حالة الشك في إطلاق الجزئية لصورة تعذره. و نتناول هاتين الحالتين تباعاً إن شاء الله تعالى.
(أ) الشك في إطلاق الجزئية لحالة النسيان
قوله (قدس) ص ١٩٧: «إذا نسي المكلف جزءاً من الواجب، فأتى به ... إلخ».
إذا علم المكلف بأن السورة- مثلًا- جزء في الصلاة، ثم نسي و أتى بالواجب بدون ذلك الجزء، و بعد أن فرغ من الصلاة تذكر بأنه لم يأت بذلك الجزء في صلاته. ففي هذه الحالة، تارة نفترض أن لدليل جزئية السورة في الصلاة أو أي جزء آخر إطلاق لحال النسيان، بحيث يكون ذلك الجزء جزءاً مطلقاً، و أخرى، نفترض أنه ليس له إطلاق يشمل حالة النسيان، فيشك في كونه جزءاً في تلك الحالة أم لا.
ففي الحالة الأولى، لا إشكال في بطلان تلك الصلاة الفاقدة لذلك الجزء و عدم تحقق الامتثال بها، و يجب عليه أن يأتي بصلاة واجدة لذلك الجزء، من دون فرق في ذلك بين افتراض ارتفاع النسيان و حصول التذكر في أثناء الوقت أو حصوله في خارج الوقت. غاية الأمر، أنه في الأثناء يأتي بالصلاة الثانية أداءً، و في خارج
الوقت يأتي بها قضاءً.