البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٧ - الشك في المانعية
الشك في المانعية:
قوله (قدس) ص ١٨٣: «و لا يختلف الحال في جريان البراءة عند الشك ... إلخ».
ثم إنه لا يختلف الحال في جريان البراءة بين كون المشكوك أمراً وجودياً شك في شرطيته للواجب و وجوب تقييده به، و بين كونه أمراً عدمياً شك في اشتراط الواجب بعدمه على نحو يكون وجوده مانعاً من صحة ذلك الواجب. ففي كلتا الحالتين تجري عنه البراءة، غاية الأمر، يعبر عن الأمر الوجودي المشروط وجوده ب- (الشرط)، و عن الأمر الوجودي المشروط عدمه ب- (المانع)، فيكون الشك من الشك في الشرطية في الأول، و الشك في المانعية في الثاني.
و الحكم في الشك في المانعية كالحكم في الشك في الشرطية، فكما لا يجب على المكلف الإتيان بما يحتمل شرطيته، فكذلك لا يجب عليه الاجتناب عما يحتمل مانعيته لجريان الأصل المؤمن في كليهما.
فإن اشتراط أمر أو عدم ذلك الأمر في الواجب مرجعه إلى تحصيص الواجب و تقييده بذلك الأمر أو بعدم ذلك الأمر، بحيث يكون المطلوب حصة خاصة من حصص ذلك الواجب، فيكون المورد في كليهما- أي: الشك في الشرطية و الشك
في المانعية- من الدوران بين الأقل و الأكثر، فإن التكليف المتعلق بالفعل المقيد بعدم أمر أشد مئونة من التكليف المتعلق بالفعل مع عدم تقييده بذلك، فالأول هو الأكثر، و الثاني هو الأقل، كما هو الحال في اشتراط الأمر الوجودي، فإن التقييد هو التقييد سواء كان بأمر وجودي أو بعدم الأمر الوجودي، فينبسط عليه الأمر، فالشك فيه شك في أمر زائد، فتجري عنه البراءة.