البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٣ - سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في الصورة الأولى
الاضطرار إلا به، كما لو فرض كونه مضطراً إلى تناول خصوص الطعام الذي هو في الإناء الأبيض مثلًا.
الصورة الثانية: أن يكون الاضطرار متعلقاً بأحدهما غير المعين بنحو يمكن دفع الاضطرار بأي واحد من الطعامين حيث لا خصوصية لأحدهما على الآخر، كما لو اضطر إلى أكل اللحم من دون فرق بين كونه اللحم الذي هو في الإناء (أ) أو اللحم الذي هو في الإناء (ب) [١].
سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في الصورة الأولى:
قوله (قدس) ص ١١٦: «أما الصورة الأولى ... إلخ».
أما بالنسبة إلى الصورة الأولى، فالعلم الإجمالي فيها يسقط عن المنجزية؛ و ذلك لاختلال الركن الأول من أركان منجزية العلم الإجمالي، و هو وجود العلم بجامع التكليف الفعلي، و الحال أنه لا يوجد علم إجمالي بجامع التكليف، بل لا وجود للعلم الإجمالي أصلًا؛ لما ذكرناه من أن الركن الأول مقوم لأصل العلم الإجمالي فضلًا عن منجزيته.
و الوجه في ذلك واضح؛ لأن حرمة الطعام المضطر إليه ساقطة قطعاً؛ و ذلك لأن موضوع الحرمة مركب من جزءين، يمثل الجزء الأول منهما عدم الاضطرار إلى الطعام، و يمثل الجزء الآخر نجاسته مثلًا.
فلو كان النجس واقعاً هو الطعام المضطر إليه، فلا حرمة في تناوله بسبب الاضطرار؛ و ذلك لانتفاء الجزء الأول من الموضوع و هو عدم الاضطرار. و من المعلوم: أن الحكم ينتفي حيث ينتفي موضوعه. و الموضوع المركب من أجزاء ينتفي بانتفاء أحد تلك الأجزاء، و حيث أن المكلف لا يعلم أن الطعام النجس هل هو الطعام المضطر إليه أم
[١] ذهب المحقق الخراساني إلى عدم الفرق بين جميع هذه الصور و الحالات من حيث عدم منجزية العلم الإجمالي؛ لعدم العلم بجامع التكليف الفعلي على كل تقدير، بل على تقدير دون تقدير؛ حيث قال:) إن الاضطرار كما يكون مانعاً عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معين، كذلك يكون مانعاً لو كان إلى غير معين .... و كذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقاً على حدوث العلم أو لاحقاً». راجع: كفاية الأصول، ص ٤٠٨- ٤٠٩.